( مسألة 42 ) : لو قال عند خوف غرق السفينة :
" الق متاعك في البحر وعلي ضمانه " صح بلا خلاف بينهم
بل الظاهر الاجماع عليه ( 1 ) . وهو الدليل عندهم . وأما إذا
لم يكن لخوف الغرق ، بل لمصلحة أخرى من خفة السفينة
شرح
( 1 ) هذه المسألة حررت في الشرائع والقواعد وغيرهما في كتاب
الديات لبعض المناسبات ، كما حررت أيضا في بعض الكتب في كتاب
الضمان لبعض المناسبات ، فإن الضمان فيها ليس من الضمان المصطلح .
قال في الشرائع في أوائل مباحث الديات : " ولو قال : الق متاعك في
البحر لتسلم السفينة ، فألقاه فلا ضمان . ولو قال : وعلي ضمانه ، ضمن
دفعا لضرورة الخوف . ولو لم يكن خوف فقال : ألقه وعلى ضمانه ،
ففي الضمان تردد ، أقربه أنه لا يضمن " . وفي القواعد : " ولو أشرفت
سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو غيره : الق متاعك في البحر
وعلي - ضمانه ، ضمن " . وفي كشف اللثام : " بلا خلاف إلا من أبي ثور ،
كما في المبسوط والخلاف " . وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه بيننا ،
بل وبين غيرنا ، إلا من أبي ثور " وهو شاذ لا يعتد به ، كما في محكي
الخلاف ، بل فيه أن عليه إجماع الأمة عداه ، كما عن المبسوط نفي الخلاف
فيه من غيره " . ويقتضيه - مضافا إلى ذلك - عموم الصحة ، فإنه نوع
من العهد . ويحتمل أن يكون عقدا ويكون قبوله فعليا وهو الالقاء ، وأن
يكون قوليا كما إذا قال : قبلت ، فيلزمه الالقاء ، عملا بالعقد ، ولا يلزم
في الصورة الأولى لعدم تحقق القبول . ويحتمل أن يكون إيقاعا ، نظير :
" خط ثوبي ولك درهم " أو " رد عبدي ولك نصفه " . وهذا هو الأقرب
وقد عرفت أن الضمان هنا ليس من الضمان المصطلح ، بل هو من الضمان العرفي .