مدفوعة : بأنه لا مانع منه بعد شمول العمومات ، غاية الأمر
أنه ليس من الضمان المصطلح . وكونه من ضمان ما لم يجب
لا يضر بعد ثبوت المقتضي ( 1 ) .
شرح
فإن عموم الوفاء بالعقود لا يقتضي سقوط الفريضة عن المضمون عنه ،
لأنه لا يدل على قابلية المحل لذلك ، وعموم دليل الوجوب على المضمون
عنه محكم .
( 1 ) قد تقدم في الشرط الثامن من شروط الضمان الكلام في ذلك ،
وأن ضمان ما سيجب إن كان المراد اشتغال الذمة به فعلا فهو غير مقصود
ولا مدعى . وإن كان المراد اشتغال الذمة به معلقا فهو من الانشاء المعلق ،
الذي لا يصح إجماعا ، فإن التعليق مانع من صحة العقود والايقاعات إلا
في موارد خاصة ، فراجع . وإن كان المراد الضمان بنحو الواجب المعلق ،
فيكون الضمان حاليا والمضمون استقباليا ، فقد عرفت أن الضامن تابع
للمضمون عنه فلما لم يثبت في ذمة المضمون عنه ولو بنحو الواجب المعلق
لم يثبت كذلك في ذمة الضامن ، فلو أريد اثباته كذلك لم يكن من باب
الضمان المصطلح ، بل كان من باب الضمان العرفي ، وليس هو محل كلامهم ،
فإن المراد من ضمان ما لم يجب ضمان ما لم يثبت في الذمة ولو بنحو الواجب
المعلق . إذ ما يثبت بنحو الوجوب المعلق ثابت وواجب ، لا ما لم يجب ،
وذلك يختص بالضمان المصطلح الذي يمكن فرض شئ ثابت في الذمة غير
ذمة الضامن ، أما الضمان العرفي فليس موضوعه ما ثبت إذ ثبوته بالضمان
فلا يكون موضوعا للضمان ، فلو ثبت بالضمان كان بلا مضمون له ، لأن
المفروض أن المضمون له لم يتحقق السبب المملك له .
هذا ولا يخفى أن حمل الضمان للأعيان المضمونة على أحد المعنيين قد
عرفت أنه ذكره العلامة في التذكرة ، وتبعه عليه الجماعة ، وجعلوا ذلك