ذهب إلى كل منهما جماعة . والأقوى الجواز ( 1 ) ، سواء كان
المراد ضمانها بمعنى التزام ردها ( 2 ) عينا ومثلها أو قيمتها على
فرض التلف ، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها
إذا تلفت . وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " ( * 1 )
والعمومات العامة ، مثل قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( * 2 ) .
ودعوى ( 3 ) : أنه على التقدير الأول يكون من ضمان العين
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " وفي ضمان الأعيان المضمونة والمقبوض
بالبيع الفاسد تردد ، الأشبه الجواز " . وفي القواعد : " ويصح ضمان
أرش الجناية . . . ( إلى أن قال ) : والأعيان المضمونة - كالغصب والعارية
والأمانة مع التعدي - على إشكال " . وحكي الجواز عن المبسوط والتحرير
والإرشاد وغيرها .
( 2 ) قال في التذكرة : " الأعيان المضمونة - كالمغصوب ، والمستعار
مع التضمين ، أو كونه أحد النقدين ، والمستام ، والأمانات إذا خان
فيها أو تعدى - فله صورتان : الأولى : أن يضمن رد أعيانها . وهو
جائز لأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه . وبه قال أبو حنيفة . . .
( إلى أن قال ) : الثانية : أن يضمن قيمتها لو تلفت . والأقوى
عندي الصحة ، لأن ذلك ثابت في ذمة الغاصب فيصح الضمان . . . " .
( 3 ) هذه الدعوى ذكرها في جامع المقاصد . فإنه أشكل على ما ذكره
في التذكرة - من أن لضمانها صورتين : الأولى : أن يضمن رد أعيانها ،
وجوزه لأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه - بأن الثابت في الذمة
هو جوب ردها ، وليس بمال . وبأن القيمة إنما تثبت بعد التلف فضمانها
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب كتاب الضمان حديث : 2 .
( * 2 ) المائدة : 1 .