وإن اشتهر في الألسن ، بل في جملة من الموارد حكموا
بصحته ، وفي جملة منها اختلفوا فيه ، فلا إجماع .
وأما ضمان الأعيان غير المضمونة - كمال المضاربة والرهن
والوديعة قبل تحقق سبب ضمانها من تعد أو تفريط - فلا خلاف
بينهم في عدم صحته ( 1 ) . والأقوى بمقتضى العمومات
صحته أيضا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " ولو ضمن ما هو أمانة كالمضاربة والوديعة
لم يصح لأنها ليست مضمونة في الأصل " ، ونحوه في المنع ما في القواعد
وجامع المقاصد والمسالك وعن غيرها ، وفي التذكرة : نسبته إلى علمائنا
أجمع ، لأنها غير مضمونة العين ولا مضمونة الرد ، وإنما الذي يجب على
الأمين مجرد التخلية ، وإذا لم تكن مضمونة على ذي اليد فكذا على ضامنه ،
وفي الجواهر : أنه لا اشكال ولا خلاف فيه .
( 2 ) قد عرفت إشكاله في المسألة السابقة . نعم إذا كان المراد من
ضمانها اشتغال الذمة بها ، لا بالمعنى المصطلح من الضمان الذي نحن في
مباحثه ومسائله بل بمعنى محض اشتغال الذمة ، فمعنى : " ضمنت الأمانة
التي عند زيد " : أشغلت ذمتي بها ، أمكن التمسك بعموم وجوب
الوفاء بالشرط والعهد ونحوهما في صحة الضمان المذكور ، فإذا تلفت العين
لم يكن الأمين ضامنا ، وكان الضامن له ضامنا بمقتضى انشائه .
ولعل من ذلك ضمان شركة التأمين المتعارف في هذا العصر وإن
كان ضمانها في مقابل المال لا تبرعا ، فصاحب المال يعطي الشركة مالا
في قبال أن تضمن أو في قبال أن تنشئ الضمان ، فتنشئ الضمان ويلزمها
ذلك ، لعموم الوفاء بالعهد ، وإن كان الجاري بينهم الأول . وكيف كان
فهذا ليس من الضمان الذي نحن فيه بل هو معنى آخر ، إذ ليس فيه