شرح
وهو في محله ، إذ لا فرق على المعنى الثاني بين الضمان حال التلف والضمان
على تقدير التلف ، فكما أنه على الأول يكون حقا ماليا كذلك على الثاني ،
والاختلاف إنما هو في التعليق والتنجيز .
وكيف كان فالاشكال الأول - إن تم - لا يمكن دفعه بالعمومات ،
لأنها لا تصلح لذلك . أما قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " فقد عرفت
أنه غير ثابت من طرقنا ، وفي بعض الأخبار تكذيبه . مع أنه لا غرامة مع
وجود العين ، والرد ليس غرامة ليدل عليه الحديث . وأما قوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) ونحوه فإنما يدل على صحة العقد وتحقق مضمونه ، فإذا
كان مضمون قول الضامن : " ضمنت : التزمت لك برد العين ، فقد
ملك مالك العين عليه الرد ، ولا يرتبط برد الغاصب ، فكيف يقتضي
عدم وجوب الرد على الغاصب ؟ ! وقد تقدم أن فراغ ذمة المضمون عنه
إنما قلنا بها للنص أو لامتناع اشتغال ذمتين بمال واحد ، وكلاهما لا مجال
لهما في المقام ، إذ النص لا يشمل المقام ، وذمة الغاصب ليست مشغولة
بمال ولا برد ، وإنما يجب الرد تكليفا لا غير . بل الظاهر أن الضامن
في المقام إنما يلتزم بالرد من دون أن يشغل ذمته بملك الرد للمالك ، ولأجل
ذلك يكون من باب الوعد لا من باب الوضع والعقد ، فلا مجال للتمسك
بعموم الوفاء بالعقد ، إذ لا عقد وإنما هو محض الوعد .
وبالجملة : تارة يقول الضامن : " سأرد مالك " ، وأخرى يقول :
" لك علي أن أرد مالك " . فالأول من قبيل الوعد ، والثاني
من قبيل العقد . والواقع في الخارج هو الأول . وعلى تقدير الثاني
فلا موجب لسقوط وجوب الرد على الغاصب . نعم لو كان مضمون
قول الضامن تعهدت برد الغاصب ، كان مقتضاه السقوط . لكنه
يحتاج إلى قبول من الشارع وبدونه لا يصح ، وعمومات العقود لا تقتضي
مشروعية هذا الفعل ، نظير ما إذا ضمن الفرائض اليومية عن شخص ،