تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
وهو في محله ، إذ لا فرق على المعنى الثاني بين الضمان حال التلف والضمان على تقدير التلف ، فكما أنه على الأول يكون حقا ماليا كذلك على الثاني ، والاختلاف إنما هو في التعليق والتنجيز . وكيف كان فالاشكال الأول - إن تم - لا يمكن دفعه بالعمومات ، لأنها لا تصلح لذلك . أما قوله صلى الله عليه وآله : " الزعيم غارم " فقد عرفت أنه غير ثابت من طرقنا ، وفي بعض الأخبار تكذيبه . مع أنه لا غرامة مع وجود العين ، والرد ليس غرامة ليدل عليه الحديث . وأما قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ونحوه فإنما يدل على صحة العقد وتحقق مضمونه ، فإذا كان مضمون قول الضامن : " ضمنت : التزمت لك برد العين ، فقد ملك مالك العين عليه الرد ، ولا يرتبط برد الغاصب ، فكيف يقتضي عدم وجوب الرد على الغاصب ؟ ! وقد تقدم أن فراغ ذمة المضمون عنه إنما قلنا بها للنص أو لامتناع اشتغال ذمتين بمال واحد ، وكلاهما لا مجال لهما في المقام ، إذ النص لا يشمل المقام ، وذمة الغاصب ليست مشغولة بمال ولا برد ، وإنما يجب الرد تكليفا لا غير . بل الظاهر أن الضامن في المقام إنما يلتزم بالرد من دون أن يشغل ذمته بملك الرد للمالك ، ولأجل ذلك يكون من باب الوعد لا من باب الوضع والعقد ، فلا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالعقد ، إذ لا عقد وإنما هو محض الوعد . وبالجملة : تارة يقول الضامن : " سأرد مالك " ، وأخرى يقول : " لك علي أن أرد مالك " . فالأول من قبيل الوعد ، والثاني من قبيل العقد . والواقع في الخارج هو الأول . وعلى تقدير الثاني فلا موجب لسقوط وجوب الرد على الغاصب . نعم لو كان مضمون قول الضامن تعهدت برد الغاصب ، كان مقتضاه السقوط . لكنه يحتاج إلى قبول من الشارع وبدونه لا يصح ، وعمومات العقود لا تقتضي مشروعية هذا الفعل ، نظير ما إذا ضمن الفرائض اليومية عن شخص ،
مستمسك العروة — صفحة 345 | السيد محسن الحكيم