ولا دليل على عدم صحة ضمان ما لم يجب من نص أو إجماع
شرح
مورد النقض والابرام في المقام . مع أن الظاهر من الضمان في الأعيان
المضمونة كونها بنفسها في الذمة ، كما يقتضيه ظاهر دليل الضمان ، مثل :
" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( * 1 ) فإن ظاهر العبارة المذكورة أن
نفس المأخوذ ثابت في الذمة ، ولما لم يكن مانع من ذلك عقلي ولا غيره ،
وجب الأخذ به . ودعوى : أن الأعيان الخارجية موجودة في الخارج ،
فكيف تكون موجودة في الذمة ، لأن الواحد لا يكون في مكانين . مندفعة :
بأن الخارج طرف للوجود الحقيقي ، والذمة ظرف للوجود الاعتباري ، ولا
مانع من أن يكون للشئ الواحد وجودان اعتباري وخارجي ، فالوجود
الذمي نظير الوجود الذهني ، فكما أن الموجود الخارجي يجوز أن يكون له
وجود ذهني يجوز أن يكون له وجود ذمي . وعلى هذا يكون الغاصب
ونحوه مشغول الذمة بالعين ، فيصح الضمان عنه ، وبه تبرأ ذمته من العين ،
وتشتغل بها ذمة الضامن فقط . وأما وجوب الرد فهو من أحكام عدم
الإذن في الاستيلاء على العين ، فإذا حصل الإذن لم يجب الرد ولو مع
الضمان . كالمقبوض بالسوم ، فإنه مضمون ولا يجب رده ما دام مشغولا
بالسوم ، وإذا لم يحصل الإذن يجب الرد حتى مع عدم الضمان ، كالأمانة
عند انتهاء مدة الايتمان ، فإنه يجب الرد ولا ضمان . وعلى هذا فوجوب
الرد ليس معنى للضمان ، ولا من أحكامه . وأما المعنى الثاني للضمان فأشكل
لأن اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف حكم تعليقي ، وضمان الغاصب
حكم تنجيزي ، فكيف يكون أحدهما معنى للآخر ؟ ! ولا يبعد أن تكون
العين نفسها في الذمة على تقدير التلف ، ووجوب أداء البدل من أحكام
ذلك ، لا من معانيه .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من كتاب الغصب حديث : 4 .