في ذمته . ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ( 1 ) .
شرح
بحتا ، بل على كون القريب يملك الانفاق عليه أو النفقة ، إذ لولا الملك
والحق الوضعي لم تجز المطالبة إلا من باب الأمر بالمعروف . لكنه يختص
بشرائط لا مجال له مع فقدها . وكذلك لولا الحق الوضعي لا وجه لرفع
الأمر إلى الحاكم ، ولا لإذنه بالاستقراض ، كما هو واضح . نعم لما كان الحق
مرددا بين الحقين لا مجال للاستصحاب في إثبات القضاء ، لأنه من قبيل
الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد ، وهو غير حجة ، فيتعين الرجوع
في وجوب قضائه إلى أصالة البراءة ، فهو حق وضعي لا تكليف محض .
( 1 ) لما عرفت . مضافا إلى بنائهم على صحة ضمانها ، فقد ذكر
في القواعد أنه يصح ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية والمستقبلة .
وفي التذكرة : " أما نفقة اليوم فالأقرب جواز ضمانها ، لوجوبها بطلوع
الفجر " . ونحوه في المسالك وعن مجمع البرهان . ومن المعلوم أن الضمان
لا يصح في التكليف ، فلا بد أن يكون الانفاق حقا ماليا مملوكا للقريب
ويكون المضمون هو ذلك الحق المالي . وإن كان ظاهر كلامهم أن المضمون
عين النفقة ، كما يقتضيه أيضا سوقها مساق نفقة الزوجة التي يكون المضمون
منها عين النفقة بلا شبهة . لكن لا مجال للأخذ بهذا الظاهر ، إذ لا دليل
عليه ، بل لا يتناسب مع فتواهم بعدم قضاء الماضية .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن وجوب الانفاق
ليس من باب التكليف ، بل من باب الحق المالي . ( الثاني ) : أن هذا
الحق في الزوجة لما كان مشروطا بالتمكين وعدم النشوز لا يكون ثابتا إلا
عند الحاجة مع حصول الشرط ، ولا يثبت قبله . وما ذكره الأصحاب
من أن نفقة اليوم تثبت للزوجة عند طلوع الفجر غير ظاهر ، بل تثبت
نفقة الصبح عند حصوله مع الشرط ، ونفقة الظهر عند حصوله كذلك ،