وأما النفقة المستقبلة فلا يجوز ضمانها عندهم ، لأنه من ضمان
ما لم يجب . ولكن لا يبعد صحته ، لكفاية وجود المقتضي
وهو الزوجية ( 1 ) . وأما نفقة الأقارب فلا يجوز ضمانها بالنسبة
إلى ما مضى ، لعدم كونها دينا على ما كانت عليه ( 2 ) ،
شرح
في أثناء النهار ، وتسترد في موتها أو موته أو نشوزها . وهو كما ترى .
فإذا التحقيق أن الجميع من باب واحد ، وأن فوات كل منها موجب
لفوات الاستحقاق . والملك في أول اليوم إن تم فهو مراعي ببقاء
الموضوع والشرط ، ومع انتفاء واحد منهما ينكشف فوات الاستحقاق من
أول الأمر .
وعلى هذا فصحة ضمان النفقة الحاضرة مراعاة ببقاء التمكين . وأما
ما ذكره المصنف من احتمال ثبوت الملك أول النهار ، ويستقر باستمرار
التمكين فإذا طرأ النشوز بطل التمليك . فهو ظاهر التعبير بالاسترداد في
كلام الجماعة . قال في المسالك : " وأما الحاضرة فلا إشكال في وجوبها
وثبوتها في الذمة مع التمكين ، أما استقرارها ففيه نظر ، مبني على أنه
لو نشزت في أثناء النهار هل تسترد نفقة ذلك اليوم أم لا ؟ فيه خلاف ،
يأتي إن شاء الله الكلام فيه " وظاهر أن القائلين بالاسترداد يقولون بالسقوط
بعد الثبوت " لا أنه كاشف عن عدم الثبوت من أول الأمر ، كما عرفت
أنه ظاهر الأدلة . وكيف كان فالاشكال في كون الملك لتمام نفقة اليوم
أول اليوم أو أن الملك يكون حين الحاجة إلى النفقة بالنسبة إلى أبعاضها
في اليوم - كما هو ظاهر الأدلة - لا ينافي صحة ضمان النفقة الحاضرة بناء
على الملك ، لحصول الملك واشتغال الذمة المصحح للضمان على كل حال .
( 1 ) قد تقدم الاشكال فيه في الشرط الثامن من شروط الضمان فراجع .
( 2 ) فلا تقضى بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه .