موسرا ثم أعسر لا يجوز له الفسخ ( 1 ) . كما أنه لو كان معسرا
ثم أيسر يبقى الخيار ( 2 ) . والظاهر عدم الفرق في ثبوت
شرح
الملاءة في المحال عليه ، لأن الحوالة أخت الضمان . لكن لم تثبت هذه
الإخوة في المقام .
( 1 ) كما صرح به في التذكرة والقواعد والتحرير وغيرها ، في مفتاح
الكرامة : " طفحت به عبارتهم منطوقا ومفهوما " . وظاهر جامع المقاصد : أن
ظاهرهم الاتفاق عليه . ويقتضيه أصالة اللزوم بعد اختصاص دليل الخيار
في الصورة السابقة . ومثله ما إذا ضمن باستدعاء المضمون عنه بانيا على
الرجوع إليه فتبين إعساره ، فإنه لا خيار للضامن ، لاختصاص الدليل
بالمضمون له .
( 2 ) وفي الجواهر : " قد يقوى عدم الخيار أيضا لو كان معسرا
حال الضمان ولم يعلم به حتى تجدد يساره للأصل " . لكن الأصل يقتضي
بقاء الخيار لا عدمه . إلا أن يقال : أصالة اللزوم تقتضي عدم الخيار ،
ولم يثبت لها مخصص ، لما عرفت من إجمال دليل التخصيص ، والمتيقن
منه غير هذه الصورة . نعم إطلاق كلمات الأصحاب يقتضي عدم الفرق
بين زوال الاعسار وبقائه . اللهم إلا أن يكون تعليلهم الحكم بالارفاق
يقتضي الاختصاص بغير من تجدد يساره . ولكنه يعم من علم باعساره حال
الضمان أيضا . اللهم إلا أن يكون عدم الفسخ مع العلم بالاعسار موجبا
لسقوط الخيار وإن لم يتجدد اليسار لأنه فوري ، وحينئذ يتعين تخصيص
الاستثناء بصورة عدم العلم بالاعسار ، كما ذكر في الجواهر . لكن الظاهر
أن التعليل بالارفاق من باب بيان الحكمة لا العلة ، وإلا لم يكن وجه
للاقتصار في الخيار على الصورة المذكورة . وحينئذ يكون اطلاق كلماتهم
بلا مقيد .