مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقا - كما في الإجارة والمزارعة ( 1 ) -
وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلا بإذن
المالك ( 2 ) ، أو لا يجوز مطلقا وإن أذن المالك ( 3 ) أو لا يجوز
إلا مع إذنه ( 4 ) ، أو لا يجوز قبل ظهور الثمر ويجوز بعده ( 5 )
شرح
( 1 ) حكى في الجواهر هذا القول عن بعض أفاضل متأخري المتأخرين ،
ثم قال : " ولعله ظاهر المحكي عن الإسكافي " .
( 2 ) تقدم الاشكال في ذلك في كتاب الإجارة ، وأنه إذا كان
مقتضى إطلاق عقد المساقاة الأولى جواز المساقاة الثانية وأنها من حقوق
العامل الأول كان مقتضاه أيضا جواز التسليم إلى العامل الثاني ، وكذلك
الحكم في الإجارة ، فإنه إذا جاز للأجير أن يتخذ أجير فيعمل في العين
جاز تسليم العين إليه ، لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه .
( 3 ) كما هو المشهور المعروف ، وفي الشرائع : " ليس للعامل أن
يساقي غيره ، لأن المساقاة إنما تصح على أصل مملوك للمساقي " . ونحوه
كلام غيره .
( 4 ) كما هو ظاهر المسالك . وبنسب إلى ظاهر المختلف . قال :
والتحقيق أن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت وكان الأول
كالوكيل لا حصة له في النماء . وإن لم يأذن فالثمرة للمالك ، وعليه أجرة
المثل للثاني ، ولا شئ للأول " . لكن الظاهر منه الإذن في المساقاة عن
المالك كالوكيل ، لا الإذن في المساقاة عن نفسه ، كما هو المراد منه هنا
وعرفت أنه ظاهر المسالك .
( 5 ) يظهر هذا القول من المسالك ، قال بعد تقريب المنع مطلقا :
" وربما أشكل الحكم فيما لو ظهرت الثمرة ، وبقي فيها عمل يحصل به زيادة
فيها ، فإن المساقاة حينئذ جائزة ، والعامل يصير شريكا فيها . . . " .