بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه ( 1 ) أو المقاصة من ماله ( 2 )
أو استيجار المالك عنه ثم الرجوع عليه أو نحو ذلك . وقد
يقال ( 3 ) بعدم جواز الفسخ إلا بعد تعذر الاجبار ( 4 ) وأن
اللازم كون الاجبار من الحاكم ( 5 ) مع إمكانه ، وهو أحوط
وإن كان الأقوى التخيير بين الأمور المذكورة ( 6 ) هذا إذا
شرح
الشارع رجحان التصدي من كل أحد فيها عند تعذر الوصول إلى الحاكم ،
وهذا المعنى غير ثابت في المقام ، ولا سيما بملاحظة تدارك الضرر بالخيار .
( 1 ) يمكن استفادة ذلك مما دل على جواز دفاع الانسان عن نفسه وماله .
( 2 ) لا يخلو من إشكال ، إذ لم يثبت جواز المقاصة عن العمل
المستحق قبل زمان فواته ، كما لا يثبت جواز المقاصة في ضمان العمل - مقابل
العين - حتى بعد الفوات . بل عرفت الاشكال في ضمان الأعمال بحيث
يطالب بعوضها . وأشكل من ذلك جواز استيجار المالك عنه . وسيأتي
في المسألة التاسعة والعشرين بقية الكلام في ذلك .
( 3 ) هذا هو الذي طفحت به الكلمات ، وفي الجواهر : نسبته إلى
ظاهر الأصحاب ، وفي مفتاح الكرامة : " اتفقت كلمتهم أيضا على أنه
ليس للمالك فسخها بمجرد هرب العامل " ثم ذكر بعد ذلك خلاف التحرير
ومجمع البرهان ، وفي المسالك : " لما كانت المساقاة من العقود اللازمة لم
تنفسخ بمجرد هرب العامل ، ولا يتسلط المالك على فسخها به ، كما لا يملك
فسخها بامتناعه من العمل بغير هرب " ، وظاهره أنه من المسلمات .
( 4 ) كأن المستند في الخيار حينئذ عندهم قاعدة نفي الضرر ، وهي
لا تجري مع إمكان الرجوع إلى الحاكم ، لتدارك الضرر حينئذ به .
( 5 ) يعني : لا من نفسه .
( 6 ) وهي الفسخ ، والاجبار بنفسه ، والرجوع إلى الحاكم ، والمقاصة