تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ويحتمل ثبوت الأجرة عليه إذا كان هو الفاسخ ( 1 ) .
شرح
في صورة وجود الحاصل لامع عدمه ، وكذا الكلام إذا كان البذر لصاحب الأرض ، فإن العامل لم يعمل بقصد العوض مطلقا ، وإنما كان بقصد العوض على تقدير وجود الحاصل لا مع عدمه ، وحينئذ لا موجب لضمان منفعة الأرض ، ولا لضمان عمل العامل . وفيه : أن البذل في المقامين لم يكن بقصد التبرع والمجانية ، وإنما كان برجاء الحاصل وبانتظاره ، غاية الأمر أنه إذا فات الحاصل لأمر سماوي ونحوه لم يكن له شئ ولم يكن مقدما على البذل مجانا مع فوات الحاصل من جهة الفسخ ، فاستيفاء عمله حينئذ يوجب ضمانه . وبذلك افترت هذه المسألة عن المسألة السابقة ، فإن البذل في المسألة السابقة مضمون بالمسمى فيها ، وهنا لا ضمان له بالمسمى ، فإذا بنى على الفسخ من حينه يكون البذل بلا عوض وهو خلاف قاعدة الضمان بالاستيفاء ، فإنه يوجب الضمان إما بالمسمى أو بأجرة المثل ، ولما لم يسلم المسمى هنا تعين الضمان بأجرة المثل . وقد اعترف بذلك المصنف في المسألة التاسعة إذا كان التعيين على وجه التقييد ، وكذلك في المسألة الرابعة عشرة في صورة البطلان ، ولا فرق في موجب الضمان بين الفسخ والبطلان . وسيأتي في المسألة الثامنة والعشرين من كتاب المساقاة الحكم بالضمان بأجرة المثل . وفي المسألة السابقة بناء على الفسخ من حينة يكون الضمان بالمسمى ، فلا موجب للرجوع إلى أجرة المثل . ( 1 ) لأنه ضيع الحاصل على شريكه ، بخلاف ما إذا كان الفاسخ غير من له البذر ، فإنه هو الذي ضيع الحاصل على نفسه . لكن عرفت أن الاستيفاء هو الموجب للضمان ، فإذا كان الفسخ مفوتا للضمان بالمسمى وجب أن يكون بأجرة المثل ، وهذا المعنى لا يختص بفسخ من له البذر ،
مستمسك العروة — صفحة 115 | السيد محسن الحكيم