ويحتمل ثبوت الأجرة عليه إذا كان هو الفاسخ ( 1 ) .
شرح
في صورة وجود الحاصل لامع عدمه ، وكذا الكلام إذا كان البذر لصاحب
الأرض ، فإن العامل لم يعمل بقصد العوض مطلقا ، وإنما كان بقصد العوض
على تقدير وجود الحاصل لا مع عدمه ، وحينئذ لا موجب لضمان منفعة
الأرض ، ولا لضمان عمل العامل .
وفيه : أن البذل في المقامين لم يكن بقصد التبرع والمجانية ، وإنما
كان برجاء الحاصل وبانتظاره ، غاية الأمر أنه إذا فات الحاصل لأمر سماوي
ونحوه لم يكن له شئ ولم يكن مقدما على البذل مجانا مع فوات الحاصل
من جهة الفسخ ، فاستيفاء عمله حينئذ يوجب ضمانه . وبذلك افترت هذه
المسألة عن المسألة السابقة ، فإن البذل في المسألة السابقة مضمون بالمسمى
فيها ، وهنا لا ضمان له بالمسمى ، فإذا بنى على الفسخ من حينه يكون البذل
بلا عوض وهو خلاف قاعدة الضمان بالاستيفاء ، فإنه يوجب الضمان إما
بالمسمى أو بأجرة المثل ، ولما لم يسلم المسمى هنا تعين الضمان بأجرة المثل .
وقد اعترف بذلك المصنف في المسألة التاسعة إذا كان التعيين على
وجه التقييد ، وكذلك في المسألة الرابعة عشرة في صورة البطلان ، ولا
فرق في موجب الضمان بين الفسخ والبطلان . وسيأتي في المسألة الثامنة
والعشرين من كتاب المساقاة الحكم بالضمان بأجرة المثل . وفي المسألة السابقة
بناء على الفسخ من حينة يكون الضمان بالمسمى ، فلا موجب للرجوع إلى
أجرة المثل .
( 1 ) لأنه ضيع الحاصل على شريكه ، بخلاف ما إذا كان الفاسخ
غير من له البذر ، فإنه هو الذي ضيع الحاصل على نفسه . لكن عرفت
أن الاستيفاء هو الموجب للضمان ، فإذا كان الفسخ مفوتا للضمان بالمسمى
وجب أن يكون بأجرة المثل ، وهذا المعنى لا يختص بفسخ من له البذر ،