فإذا خرج الزرع صار مشتركا بينهما على النسبة ( 1 ) ، لا أن
يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل ، فيصير الحاصل
مشتركا من ذلك الحين ، كما ربما يستفاد من بعض الكلمات ( 2 )
أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وادراكه ،
فيصير مشتركا في ذلك الوقت ، كما يستفاد من بعض آخر .
نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع
التصريح والاشتراط به من حين العقد ( 3 ) . ويترتب على
هذه الوجوه ثمرات ( منها ) : كون التبن أيضا مشتركا بينهما
شرح
وكأن الذي دعا إليها هو التحصيص الذي دعا المصنف إلى القول
بالاشتراك في منفعة الأرض وفي عمل العامل ، الذي عرفت غرابته أيضا ،
وغرابة استفادته من تحصيص الحاصل .
( 1 ) الذي يظهر من عبارة المسالك المتقدمة في المسألة الثالثة عشرة
أن خروج الزرع هو وقت حدوث الاشتراك بين المالك والزارع لا قبله
ولا بعده .
( 2 ) هذا مقتضى ما ذكره الأصحاب في تعريف المزارعة بأنها المعاملة
على الأرض بحصة من حاصلها ، إذ جعل فيه موضع التحصيص هو الحاصل
الشامل لهذا المعنى ولما بعده ، فلا تحصيص قبله . اللهم إلا أن يكون المراد
من الحاصل الأعم من الزرع ، والتعبير بالحاصل لمزيد الاهتمام به وكونه
الغرض الأولي . وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن يجب الحمل عليه
عملا بالارتكاز العرفي ، فإن بناء العرف على عدم الاشتراك في البذر
والاشتراك في جميع مرات النماء والتحولات للبذر .
( 3 ) لكن الشرط المذكور إذا كان منافيا للمزارعة لا يكون العقد
مزارعة وإن كان صحيحا .