تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( مسألة 15 ) : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له ( 1 ) ، وملكية المالك للعمل على العامل بمقدار حصته ، واشتراك البذر بينهما على النسبة ( 2 ) ، سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث ،
شرح
( 1 ) قد عرفت فيما سبق أن مفاد عقد المزارعة أن يزرع الأرض بحصة من الحاصل ، وهذا المعنى يقتضي أن يكون عمل الزرع مملوكا لصاحب الأرض ، ولا يقتضي كون منفعة الأرض مملوكة للعامل إذ كون الأرض موضوعا للزرع لا يقتضي إلا تعلق الزرع بالأرض ولو على نحو البذل من المالك لأرضه ، إذ لا دليل على ملك العامل لمنفعة الأرض . وأما التحصيص الذي ذكره المصنف ( ره ) فغريب لا مأخذ له كما عرفت في المسألة السابقة ، ومجرد الاشتراك في الحاصل لا يقتضي الاشتراك في مقدماته . ( 2 ) هذا غير ظاهر ، بل هو خلاف ظاهر قولهم في تعريف المزارعة بأنها المعاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، فإنه ظاهر في أن الاشتراك في الحاصل ، لا في غيره من المراتب السابقة عليه . مع أن ذلك لا يناسب ما ذكره في المسالك من الاشكال في جواز مشاركة العامل لغيره أو مزارعته إذا كان البذر من المالك ، لأنه لا يملك شيئا ليجوز له نقله ، فإذا كان مقتضى المزارعة المشاركة في البذر لا مجال لتوهم الاشكال المذكور . كما أن من تأخر عن المسالك لم يدفع الاشكال بما ذكر ، وإنما دفعه من وجه آخر . مضافا إلى أن المزارعة إذا اقتضت المشاركة في البذر كان اللازم التعرض لحكم ما إذا لم يزرع العامل وأنه يرجع البذر إلى مالكه أو أنه يقسم بين المالك والعامل ، أو غير ذلك . وبالجملة : دعوى الاشتراك في البذر غريبة .
مستمسك العروة — صفحة 110 | السيد محسن الحكيم