تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
لا يقبل التقييد والاطلاق ، وإنما الذي يقبلهما المفهوم . هذا مضافا إلى أن مصداقي الخبر والانشاء لم يلحظا لحاظ المعنى الاسمي ، فلا يقبلان أن يكونا موضوعا لإضافة التعليق ، وإنما الملحوظ لحاظ المعنى الاسمي هو نفس المخبر به والمنشأ فيهما اللذان يقبلان إضافة التعليق . ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره بعض الأعيان من أن المعلق في الجمل الشرطية هو الاخبار بالجزاء أو انشاء الجزاء . لأنفس المخبر به أو المعنى المنشأ ، مستدلا على ذلك بأنه يلزم الكذب في قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( * 1 ) لأن الاخبار بالفساد إذا كان مطلقا غير مقيد بحال كان بلا مطابق في الخارج ، فيكون كذبا - نعوذ بالله تعالى - فلا بد أن يكون الشرط قيدا للاخبار ، لا للمخبر به ، وكذلك الكلام في الانشاء لأنهما من باب واحد . وفيه : أن قيود المخبر به ليست على نسق واحد فالقيود التحقيقية يكون الاخبار عن المقيد بها اخبارا عنه وعنها ، فتقول : جاء زيد راكبا فرسا ، فالاخبار فيه كما يكون عن مجئ زيد يكون عن ركوبه الفرس ، أما القيود التعليقية فالاخبار عن المقيد بها لا يكون إخبارا عنها ، فإذا قلت : إذا ركب زيد الفرس جاء ، لا يكون إخبارا عن مجيئه وعن ركوب الفرس ، وإنما يكون إخبارا عن مجيئه على تقدير ركوب الفرس ، ويصدق مع عدم ركوبه للفرس وعدم مجيئه ، ولذا قيل صدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها . فالآية الشريفة إخبار عن الفساد على تقدير تعدد الآلهة لا اخبار عن الفساد وتعدد الآلهة كي يلزم الكذب - نعوذ بالله تعالى - فلاحظ وتأمل . ويحتمل أن يكون الوجه في بناء الأصحاب على ذلك بناؤهم على أن العقود الصحيحة خصوص المتعارفة ، والتعليق خارج عن المتعارف فيها .
هامش
( * 1 ) الأنبياء : 22 .
مستمسك العروة — صفحة 433 | السيد محسن الحكيم