شرح
لا يقبل التقييد والاطلاق ، وإنما الذي يقبلهما المفهوم . هذا مضافا إلى
أن مصداقي الخبر والانشاء لم يلحظا لحاظ المعنى الاسمي ، فلا يقبلان أن
يكونا موضوعا لإضافة التعليق ، وإنما الملحوظ لحاظ المعنى الاسمي هو نفس
المخبر به والمنشأ فيهما اللذان يقبلان إضافة التعليق .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره بعض الأعيان من أن المعلق في
الجمل الشرطية هو الاخبار بالجزاء أو انشاء الجزاء . لأنفس المخبر به أو المعنى
المنشأ ، مستدلا على ذلك بأنه يلزم الكذب في قوله تعالى : ( لو كان
فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( * 1 ) لأن الاخبار بالفساد إذا كان مطلقا غير
مقيد بحال كان بلا مطابق في الخارج ، فيكون كذبا - نعوذ بالله تعالى -
فلا بد أن يكون الشرط قيدا للاخبار ، لا للمخبر به ، وكذلك الكلام في
الانشاء لأنهما من باب واحد . وفيه : أن قيود المخبر به ليست على نسق
واحد فالقيود التحقيقية يكون الاخبار عن المقيد بها اخبارا عنه وعنها ،
فتقول : جاء زيد راكبا فرسا ، فالاخبار فيه كما يكون عن مجئ زيد
يكون عن ركوبه الفرس ، أما القيود التعليقية فالاخبار عن المقيد بها
لا يكون إخبارا عنها ، فإذا قلت : إذا ركب زيد الفرس جاء ، لا يكون
إخبارا عن مجيئه وعن ركوب الفرس ، وإنما يكون إخبارا عن مجيئه على
تقدير ركوب الفرس ، ويصدق مع عدم ركوبه للفرس وعدم مجيئه ، ولذا
قيل صدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها . فالآية الشريفة إخبار
عن الفساد على تقدير تعدد الآلهة لا اخبار عن الفساد وتعدد الآلهة كي يلزم
الكذب - نعوذ بالله تعالى - فلاحظ وتأمل .
ويحتمل أن يكون الوجه في بناء الأصحاب على ذلك بناؤهم على أن
العقود الصحيحة خصوص المتعارفة ، والتعليق خارج عن المتعارف فيها .
هامش
( * 1 ) الأنبياء : 22 .