شرح
إن كان هذا اليوم الجمعة فقد بعتك ، ويختص بالمنع من التعليق على الأمر
الاستقبالي ، والثاني لا يقتضي المنع من التعليق على معلوم الحصول مثل :
بعتك إذا جاء شهر رمضان ، ويختص بالمنع من التعليق على مجهول الحصول
حاليا كان أو استقباليا ، والثالث يقتضي المنع من التعليق حتى على ما هو
معلوم حال العقد مع تصريح غير واحد بصحة التعليق فيه كما تقدم في بعض
العبارات ( الرابع ) : أن الوجوه المذكورة بعد أن لم تكن خالية من الاشكال
ولم تكن مطابقة للدعوى فليست هي المستند في الحكم ، بل المستند الاجماع .
هذا وقد يتوهم أن الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الانشاء
للتعليق . وفيه : أن التعليق في العقود والايقاعات ثابت في الشريعة ،
مثل الوصية التمليكية والعهدية والتدبير والنذر والعهد واليمين إجماعا ، بل
ضرورة عند أهل العلم . مع أنه راجع إلى تعليق المنشأ ، لا تعليق نفس
الانشاء ، فقول القائل : بعتك إذا جاء رأس الشهر ، يراد به تعليق البيع
على مجئ رأس الشهر ، لا تعليق إنشاء البيع عليه ، وكذلك في الخبر ،
فإذا قلت : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود كان المراد تعليق وجود
النهار على طلوع الشمس ، لا تعليق الأخبار بوجود النهار على طلوع الشمس ،
فالجزاء المعلق على الشرط في الجملة الشرطية يراد به تعليق مضمونه
- أعني : المخبر به إن كان الجزاء خبرا ، أو المنشأ إن كان الجزاء إنشاء -
لا تعليق نفس الخبر أو الانشاء ، وإذا أريد به تعليق الخبر كان اللازم أن
يقول : إن كانت الشمس طالعة أخبرتك بأن النهار موجود ، وكذا إذا
أراد تعليق الانشاء ، فإنه لا بد حينئذ أن يقول : ذا جاء رأس الشهر أنشأت
بيعك ، فإذا قال في الجزاء : " بعتك " كان المعلق نفس البيع المنشأ ،
لا إنشاؤه إذ انشاؤه مصداق للانشاء ، والمصداق لا يقبل التقييد والاطلاق ،
وإنما الذي يقبلهما هو المفهوم . وكذلك الكلام في الخبر فإن المصداق منه