ودعوى : أن الضمان في صورة التفريط والتعدي من جهة
الخروج عن كونها أمانة ( 1 ) ، أو من جهة الدليل الخارجي
كما ترى لا داعي إليها . ويمكن أن يتمسك بعموم ما دل على
وجوب رد الأمانة ( 2 ) بدعوى : أن الرد أعم من رد العين
شرح
( 1 ) لظهور أن ذلك نوع من الخيانة ، وهي مقابل الأمانة ، فإن
المالك ائتمن الأمين على العين ، فجعل له ولاية حفظها ، فأذن له في
إبقائها عنده لأجل حفظها ، فإذا خانه في ذلك وصار في مقام تضييعها
وضياعها فقد فات الغرض المقصود للمالك ، فتفوت معه الإذن في البقاء ،
فيكون داخلا في عموم : " على اليد . . . " الذي قد عرفت أن موضوعه
اليد غير المأذونة في البقاء . فالضمان بالتعدي والتفريط لأجل ذلك . مضافا
إلى النصوص الخاصة الوارد بعضها في التعدي على الوديعة ( * 1 ) ، بأن
خالف ما أمره به المودع ، وأكثرها في مخالفة العامل في المضاربة ما أمره
به المالك ( * 2 ) ، وقد تقدمت . فالخارج من عموم : " على اليد . . . "
الأمين غير الخائن ، أما الخائن فهو داخل تحت العموم . لكن لا لما ذكره
المصنف ( ره ) من عموم على اليد للأمانات بل لأن الأمانات الخارجة موضوعا
عن عموم على اليد مختصة بغير الخيانة . ثم إن ما ذكره المصنف من التمسك
بعموم " على اليد . . . " على التفصيل المذكور قد سبقه إليه في الجواهر .
( 2 ) قال الله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )
( * 3 ) لكن الوجوب المذكور تكليفي محض ، لا يقتضي ضمانا ولا اشتغال ذمة
بالعين ، ليتعلق ذلك الحق بالتركة . ولذا لا يلتزم أحد بأن وجوب رد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من كتاب الوديعة حديث : 1 .
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من كتاب المضاربة .
( * 3 ) النساء : 58 .