فيها أيضا لا يخلو عن قوة ، لأن الأصل بقاء يده عليه إلى
ما بعد الموت ( 1 ) واشتغال ذمته بالرد عند المطالبة ( 2 ) ، وإذا
لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته . ودعوى : أن
شرح
المالك مشتبها ، فيكون الحكم واردا لعلاج المال المشتبه ، لا أنه وارد لعلاج
خسارة مالك مال المضاربة .
( 1 ) يشكل بأن عموم اليد إذا كان يقتضي الضمان في الأمانات فلا
حاجة إلى أصالة بقاء يده عليه في اثبات الضمان ، لتحقق اليد من أول
الأمر ، ولم يثبت ما يوجب الخروج عنه ، وهو صورة تلفه بلا تفريط .
نعم إذا كان الموجب للضمان اليد حال الموت احتيج إلى اثبات ذلك .
لكنه غير ظاهر . وقد أشار إلى ذلك المصنف في صدر المسألة . لكنه لم
يعتن به وقوى خلافه هناك . نعم إذا كان المستند في الضمان خبر السكوني
فلأجل أن موضوع الضمان فيه أن يموت وعنده مال مضاربة ، فإذا شك
في بقاء المال عنده حال الموت جرى الاستصحاب في إثباته ، لكونه موضوع
أثر شرعي ، فيترتب بالأصل أثره .
( 2 ) إشارة إلى ما تقدم منه من الاستدلال على الضمان بوجوب رد
الأمانات ، فيراد من الأصل عموم الرد المقتضي لاشتغال ذمته . لكن الأصل
هنا بمعنى لا يتناسب مع الأصل السابق وهو الاستصحاب ، ليصح
العطف . مع أنه مشروط بالمطالبة ، كما عرفت ، وهي منتفية . ويحتمل
أن يريد به الاستصحاب ، فيكون معطوفا على " يده " لا على " بقاء "
لكنه بعيد ، لأن الاشتغال بحدوثه يقتضي الرد لو فرض تحقق المطالبة وإن
لم يجر الاستصحاب ، لكفاية الاشتغال السابق في حكم العقل بوجوب الرد
ولو أريد استصحاب الاشتغال بالرد بعد الموت فاشكاله ظاهر ، لانتفاء
التكليف بالموت .