الثمن من مال المضاربة ، ولو كان عاصيا في ذلك .
( مسألة 59 ) : لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة
وادعى القابض أنه أعطاه قرضا ، يتحالفان ( 1 ) ،
شرح
من قبله لا تخلو من إشكال في المقام ، لمخالفتها لظاهر الفعل . وكذلك
قاعدة سماع قول الأمين ، فإنه يختص بما إذا لم يكن ظاهر حجة على
خلافه ، كما في المقام .
( 1 ) وهو أقرب - كما عن التحرير - وواضح - كما عن الإيضاح -
ومحتمل - كما في القواعد - وعلله في جامع المقاصد : بأن كل واحد منهما
مدع ومنكر ، فإن العامل يدعي خروج المال عن ملك المالك ، والمالك
ينكره ، والمالك يدعي استحقاق عمل العامل في مقابل الحصة بالقراض ،
والعامل ينكره . لكن قال في القواعد : " ولو ادعى المالك القراض
والعامل القرض فالقول قول المالك ، فيثبت له مع اليمين مدعاه من الحصة "
واختاره في التذكرة ، لأن المال ملكه ، والأصل تبعية الربح له ، فمدعي
خلافه يحتاج إلى بينة .
أقول : إذا كان المعيار في تشخيص المدعي والمنكر مصب الدعوى
فلا ريب في أن المقام من التداعي ، لأن كلا منهما يدعي خلاف الأصل .
وإذا كان المعيار الغرض المقصود من الدعوى فيختلف باختلاف الموارد ،
فإن كان النزاع بعد انتهاء عمل المضاربة ووجود الربح فدعوى العامل
القرض خلاف الأصل ، لأن الأصل يقتضي بقاء المال على ملك مالكه ،
فدعوى خروجه عنه بالقرض مخالفة له ، ودعوى المالك المضاربة بقصد
اثبات استحقاقه لحصة من الربح موافقة له ، لأن استحقاق حصة من الربح
موافقة لأصالة تبعية النماء للأصل . وإن كان النزاع قبل انتهاء عمل المضاربة
بأن قلنا بوجوب التصفية على العامل ، فدعوى المالك المضاربة وإن كانت