نعم لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمة لك بشئ ، ثم
شرح
إذا كان قبل الخيانة ولم يكن بتعد أو تفريط .
هذا ولعل مراد الشرائع من الضمان الضمان حتى مع وجود العين ،
لا خصوص الضمان حال التلف ، حتى يكون الكلام دالا على السماع . لكن
هذا المعنى من الضمان يحصل بمجرد قيام البينة على الأخذ لثبوت الخيانة
حينئذ ، ولا يتوقف على دعوى التلف ، فضلا عن تحقق التلف .
ثم إن الضمان إذا كان من جهة الخيانة الموجبة لخروج اليد عن الأمانة
فذلك يختص بالتلف بعد الخيانة ، فإذا تحقق أنه كان قبل الانكار فلا ضمان
وكذا إذا شك في ذلك ، لأصالة البراءة من الضمان حتى لو علم تاريخ
الانكار وشك في تاريخ التلف ، فإن أصالة عدم التلف إلى حين الانكار
لا تثبت التلف بعده . ولا يجوز التمسك بعموم : " على اليد . . . " في
الشبهة المصداقية بعد تخصيصه بما دل على عدم ضمان الأمين . وأصالة
عدم الأمانة الأزلي لا مجال لها ، للعلم بتحقق الأمانة في الزمان السابق .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : عدم سماع قوله الذي كذبه ، وعدم
سماع بينته التي كذبها ، وأنه خائن ، وأنه ضامن إذا تحقق أن التلف بعد
الانكار ، وأنه غير ضامن إذا كان التلف قبل الانكار ، أو كان التلف
مجهول التاريخ .
وفي بعض الحواشي تعليقا على قول المصنف : " لم يسمع منه " ،
يعني : يقضي عليه بالضمان ، ولا يقبل قوله في التلف كما كان يقبل لولا
إنكاره . وفي قبول الغرامة منه بنفس هذه الدعوى ، أو مع إقامة البينة
على ما ادعاه ، أو يحبس حتى يتبين صدقه ، وجوه وأقوال ، أقواها سماع
بينته " . ولم نقف على هذه الأقوال غير التعبيرات المذكورة ، وقد عرفت
ما هو المتحصل . فلاحظ .