أنه اشتراه لنفسه ، لأنه أعرف بنيته ( 1 ) ، ولأنه أمين ، فيقبل
قوله . والظاهر أن الأمر كذلك لو علم أنه أدى الثمن من مال
المضاربة ( 2 ) ، بأن ادعى . أنه اشتراه في الذمة لنفسه ثم أدى
شرح
كان الفعل مشتركا بينه وبين المالك ، ولذا كان المشهور عدم القبول . وعن
الشيخ القبول والاستدلال له بالقياس على الودعي ، وبأنه إذا لم يقبل قوله
كان ضررا عليه . وفي ذلك نظر ظاهر . بل قيل إن ذلك ليس في كلام
الشيخ ، وأنه ( قده ) أجل من أن يستدل بمثل ذلك ، إذ القياس ليس
بحجة . وقبول قوله يوجب الضرر على المالك ، ولا وجه للترجيح .
نعم في جامع المقاصد والمسالك الاستدلال له : بأنه إذا لم يقبل قوله
يلزم تخليده في السجن ، لأنه إذا كان صادقا امتنع أخذ المال منه ، وإذا
كان كاذبا فظاهر حاله أنه لا يكذب نفسه ، فيلزم تخليد حبسه . إلا أن
يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يظهر الحال . ولكن الاستدلال
بذلك أيضا كما ترى ، لما سبق من عدم محذور في ذلك . فإذا لا معدل عن
المشهور عملا بالأصل نعم إذا كان المالك قد أمره بالرد إلى موضع معين
عند انتهاء المضاربة ، فادعى العامل ذلك لم يبعد القبول كغيره من الأعمال
المتعلقة به بالنسبة إلى المال لاختصاص الفعل به حينئذ .
( 1 ) يشير إلى قاعدة ذكرت في كلام جماعة من الفقهاء من قبول
قول من لا يعرف المقول إلى من قبله . ولا يبعد بناء العقلاء على القاعدة
المذكورة ، وإلا لزم تعطيل تشريع الحكم ، وهو خلاف دليل جعله . فإذا
اشترى الانسان شيئا كان ظاهر الفعل الشراء لنفسه ، فيحكم به لذلك .
وصريح القول أولى من ظاهر الفعل في القبول . مضافا إلى قاعدة : من
ملك شيئا ملك الاقرار به .
( 2 ) لا يخلو من إشكال ، فإن قاعدة قبول قول من لا يعرف إلا