تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( مسألة 54 ) : إذا ادعى المالك أني ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك ، فأنكر أصل المضاربة ، أو أنكر تسليم المال إليه ، فأقام المالك بينة على ذلك ، فادعى العامل تلفه لم يسمع منه ( 1 ) وأخذ باقراره المستفاد من إنكاره الأصل .
شرح
أن المالك يثبت الأقل فالاخبار عنه ليس دعوى على العامل بل إقرار له بأمر معلوم ، فلا يسمع من حيث كونه دعوى . ثم لو بني على الأول وكان المقام من التداعي لم يفرق بين ما قيل العمل وبعده . وكون المالك قبل العمل متمكن من الفسخ لا أثر له في تبديل مصب الدعوى . كما أنه لا فرق بين كون أجرة المثل أكثر من الحصة وكونها أقل وكونها مساوية ، فإن أجرة المثل خارجة عن محل الابتلاء على حال زادت أو نقصت أو ساوت ، ولا يتغير الحكم باختلاف الحالات المذكورة . ( 1 ) مقتضى الجمود على ما تحت العبارة أنه لا يسمع منه دعوى التلف ويكلف بأداء العين ولو أدى ذلك إلى حبسه أو ضربه ، وبنحو ذلك عبر في القواعد ، فقال : " ولو أنكر القراض ثم ادعى التلف لم يقبل قوله " وعلى هذا يكون المراد من قول المصنف ( ره ) : " وأخذ باقراره المستفاد من انكاره " أن انكاره لأخذ المال يستفاد منه تكذيب دعوى التلف واقرار منه بكذبها فلا تسمع . وعلى هذا لا يكون في هذا الكلام تعرض للضمان بحيث لو تحقق التلف كان المال مضمونا عليه ويجب دفع بدله . وهذا البيان يخالف ما في الشرائع حيث قال : " إذا قال دفعت إليه مالا قراضا فأنكر العامل ، فأقام المدعي بينة ، فادعى العامل التلف قضي عليه بالضمان " ، وظاهره سماع دعوى التلف مع الحكم بالضمان . ووجه هذا الضمان : أن دعوى التلف إقرار منه بأن إنكاره لقبض المال خيانة منه