تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المعوض لشخص والعوض داخل في ملك غيره ، وأنه لا ينافي حقيقة المعاوضة ( 1 ) ، فيمكن أن يقال : من الأول يدخل الربح
شرح
( 1 ) المعاوضة مصدر " عاوض " ، و " فاعل " لا يدل على المشاركة كما يظهر من ملاحظة موارد الاستعمال كما أشرنا إلى ذلك في أول كتاب المضاربة ، وإنما الذي يدل على المشاركة " تعارض " والمصدر له التعاوض فمعنى عاوض أنه أعطى العوض وجعله في مكان المعوض ، أما المعوض فلا يجب أن يكون في مكان العوض ، وعليه فالثمن الذي هو العوض يجب أن يكون في مكان المثمن المعوض ، ولا يجب العكس . نعم يكون العكس إذا لم يكن مقتض للخلاف . هذا هو الموافق للمرتكزات العقلائية . وأما احتمال أنه لا يجب أن يكون العوض داخلا في ملك مالك المعوض فيجوز أن يكون المعوض لشخص ، فيخرج من ملكه إلى ملك غيره ، ولا يدخل في ملكه شئ ، بل يدخل العوض في ملك غيره ، وهو الذي جعله المصنف ( ره ) أقوى ، فضعيف جدا ، لأن الظاهر من الباء كون مدخولها عوضا ، والظاهر من العوض كونه في مكان المعوض ، ولذلك كان من المسلمات امتناع الجمع بين العوض والمعوض . والذي يتحصل : أن المحتمل في مفهوم المعاوضة أمور ثلاثة ( الأول ) : دخول كل من العوض والمعوض في ملك من خرج عنه الآخر . ( الثاني ) : دخول العوض في ملك مالك المعوض دون العكس . ( الثالث ) : عدم لزوم دخول أحدهما في ملك مالك الآخر فيجوز أن يدخل كل منهما في غير ملك من خرج عنه الآخر . والاحتمال الأول هو المشهور ، والثاني هو الأقوى ، والثالث ضعيف . وعلى الأولين يتوجه الاشكال الذي ذكره المصنف ثم الجواب عنه بما ذكر ، ولا يختص الاشكال والجواب بالمشهور فقط . وعلى الثالث لا يتوجه الاشكال من أصله ، إذ لا موجب لأن ينتقل المال إلى البائع لعدم دخله في مفهوم المعاوضة