المعوض لشخص والعوض داخل في ملك غيره ، وأنه لا ينافي
حقيقة المعاوضة ( 1 ) ، فيمكن أن يقال : من الأول يدخل الربح
شرح
( 1 ) المعاوضة مصدر " عاوض " ، و " فاعل " لا يدل على المشاركة
كما يظهر من ملاحظة موارد الاستعمال كما أشرنا إلى ذلك في أول كتاب
المضاربة ، وإنما الذي يدل على المشاركة " تعارض " والمصدر له التعاوض
فمعنى عاوض أنه أعطى العوض وجعله في مكان المعوض ، أما المعوض فلا
يجب أن يكون في مكان العوض ، وعليه فالثمن الذي هو العوض يجب أن
يكون في مكان المثمن المعوض ، ولا يجب العكس . نعم يكون العكس إذا
لم يكن مقتض للخلاف . هذا هو الموافق للمرتكزات العقلائية . وأما احتمال
أنه لا يجب أن يكون العوض داخلا في ملك مالك المعوض فيجوز أن يكون
المعوض لشخص ، فيخرج من ملكه إلى ملك غيره ، ولا يدخل في ملكه
شئ ، بل يدخل العوض في ملك غيره ، وهو الذي جعله المصنف ( ره )
أقوى ، فضعيف جدا ، لأن الظاهر من الباء كون مدخولها عوضا ،
والظاهر من العوض كونه في مكان المعوض ، ولذلك كان من المسلمات
امتناع الجمع بين العوض والمعوض . والذي يتحصل : أن المحتمل في مفهوم
المعاوضة أمور ثلاثة ( الأول ) : دخول كل من العوض والمعوض في ملك
من خرج عنه الآخر . ( الثاني ) : دخول العوض في ملك مالك المعوض
دون العكس . ( الثالث ) : عدم لزوم دخول أحدهما في ملك مالك الآخر
فيجوز أن يدخل كل منهما في غير ملك من خرج عنه الآخر . والاحتمال
الأول هو المشهور ، والثاني هو الأقوى ، والثالث ضعيف . وعلى الأولين
يتوجه الاشكال الذي ذكره المصنف ثم الجواب عنه بما ذكر ، ولا يختص
الاشكال والجواب بالمشهور فقط . وعلى الثالث لا يتوجه الاشكال من
أصله ، إذ لا موجب لأن ينتقل المال إلى البائع لعدم دخله في مفهوم المعاوضة