وقد يقال : بتقديم قول من يدعي الصحة ( 1 ) . وهو مشكل ،
إذ مورد الحمل على الصحة ( 2 ) ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة
معينة واختلفا في صحتها وفسادها ، لا مثل المقام ، الذي يكون
الأمر دائرا بين معاملتين على إحداهما صحيح وعلى الأخرى
باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو
الإجارة الفاسدة مثلا . وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف ( 3 )
وأصالة الصحة لا تثبت كونه بيعا مثلا لا إجارة ، أو بضاعة
صحيحة مثلا لا مضاربة فاسدة .
( مسألة 25 ) : إذا قال المالك للعامل : خذ هذا المال
قراضا والربح بيننا صح ( 4 ) . ولكل منهما النصف ، وإذا قال :
ونصف الربح لك ، فكذلك ( 5 ) ، بل وكذا لو قال : ونصف
الربح لي ، فإن الظاهر أن النصف الآخر للعامل . ولكن فرق
بعضهم ( 6 ) بين العبارتين ، وحكم بالصحة في الأولى ، لأنه
شرح
كل حال ، ويدعي المالك التبرع وينكر العامل ذلك .
( 1 ) كما في المسالك .
( 2 ) كما قرره في الجواهر .
( 3 ) قد عرفت إشكاله ، وأن مدعي الإجارة الفاسدة إنما يقصد
إنكار البيع الصحيح ، والإجارة الفاسدة ليست موضع غرض له .
( 4 ) كما في الشرائع وغيره ، وظاهر المسالك : الاتفاق عليه عندنا
وعند غيرنا إلا بعض الشافعية . والوجه فيه ظهور الكلام في التنصيف ،
وما عن بعض الشافعية من منع ذلك ممنوع عليه .
( 5 ) بلا خلاف .
( 6 ) كالمحقق في الشرائع . ووجه الفرق ما في المتن ، كما قرره في المسالك .