فمقتضى القاعدة التحالف ( 1 ) .
شرح
الحجج في أن صاحبها مدع وخصمه منكر ، ولا فرق بين الحجج في ذلك ،
وكذلك من يدعي خلاف مقتضى القرينة تسمع دعواه ، وعليه الاثبات .
ولعل مراد المصنف أن ذلك شرط في التحالف . ومع الظهور اللفظي أو
القرينة يكون المورد من موارد المدعي ، والمنكر . لا أنه لا تسمع دعوى الخلاف .
( 1 ) لأن كلا منهما يدعي أمرا خلاف الأصل . هذا بناء على أن
المعيار في المدعي والمنكر مصب الدعوى ، أما إذا كان المعيار الغرض المقصود
من الدعوى - كما هو الحقيق ، وأشرنا إليه في كتاب الإجارة - فيختلف
ذلك باختلاف المقامات ، فإذا ادعى العامل القرض وادعى المالك المضاربة
الفاسدة ، وكانت دعوى العامل القرض راجعة إلى دعوى استحقاق الربح
وحده ، ودعوى المالك المضاربة الفاسدة راجعة إلى دعوى نفي القرض
وبقاء المال على ملكه ليكون ربحه له ، كانت دعوى المالك على وفق
الأصل ودعوى العامل على خلاف الأصل . وإذا لم يكن ربح للمال فادعى
العامل المضاربة الفاسدة ليكون له على المالك أجرة العمل ، وادعى المالك
القرض ليتخلص من الأجرة كانت دعوى المالك موافقة لأصالة براءة ذمته
من الأجرة ، ودعوى العامل المضاربة الفاسدة خلاف الأصل ، فيكون
منكرا . وأصالة عدم القرض لما لم تثبت الأجرة لم تكن جارية في المقام
لعدم ترتب الأثر على مجراها ، ففي الفرض الأول يكون مدعي القرض
مدعيا ، وفي هذا الفرض يكون منكرا . وإذا ادعى المالك البضاعة وادعى
العامل المضاربة الفاسدة فقد اتفقا على كون الربح للمالك ، ويكون الخصام
بينهما في أن العامل يستحق على المالك الأجرة أو لا ، فالمالك يدعي أنها
بضاعة تبتني على المجانية - كما عرفت - والعامل يدعي المضاربة الفاسدة
الموجبة لاستحقاق الأجرة ، فاستيفاء عمل العامل الموجب للضمان حاصل على