تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فمقتضى القاعدة التحالف ( 1 ) .
شرح
الحجج في أن صاحبها مدع وخصمه منكر ، ولا فرق بين الحجج في ذلك ، وكذلك من يدعي خلاف مقتضى القرينة تسمع دعواه ، وعليه الاثبات . ولعل مراد المصنف أن ذلك شرط في التحالف . ومع الظهور اللفظي أو القرينة يكون المورد من موارد المدعي ، والمنكر . لا أنه لا تسمع دعوى الخلاف . ( 1 ) لأن كلا منهما يدعي أمرا خلاف الأصل . هذا بناء على أن المعيار في المدعي والمنكر مصب الدعوى ، أما إذا كان المعيار الغرض المقصود من الدعوى - كما هو الحقيق ، وأشرنا إليه في كتاب الإجارة - فيختلف ذلك باختلاف المقامات ، فإذا ادعى العامل القرض وادعى المالك المضاربة الفاسدة ، وكانت دعوى العامل القرض راجعة إلى دعوى استحقاق الربح وحده ، ودعوى المالك المضاربة الفاسدة راجعة إلى دعوى نفي القرض وبقاء المال على ملكه ليكون ربحه له ، كانت دعوى المالك على وفق الأصل ودعوى العامل على خلاف الأصل . وإذا لم يكن ربح للمال فادعى العامل المضاربة الفاسدة ليكون له على المالك أجرة العمل ، وادعى المالك القرض ليتخلص من الأجرة كانت دعوى المالك موافقة لأصالة براءة ذمته من الأجرة ، ودعوى العامل المضاربة الفاسدة خلاف الأصل ، فيكون منكرا . وأصالة عدم القرض لما لم تثبت الأجرة لم تكن جارية في المقام لعدم ترتب الأثر على مجراها ، ففي الفرض الأول يكون مدعي القرض مدعيا ، وفي هذا الفرض يكون منكرا . وإذا ادعى المالك البضاعة وادعى العامل المضاربة الفاسدة فقد اتفقا على كون الربح للمالك ، ويكون الخصام بينهما في أن العامل يستحق على المالك الأجرة أو لا ، فالمالك يدعي أنها بضاعة تبتني على المجانية - كما عرفت - والعامل يدعي المضاربة الفاسدة الموجبة لاستحقاق الأجرة ، فاستيفاء عمل العامل الموجب للضمان حاصل على
مستمسك العروة — صفحة 310 | السيد محسن الحكيم