ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان ( 1 ) إلا إذا اشترى به شيئا
ودفعه إلى البائع ، فإنه يرتفع الضمان ( 2 ) به ، لأنه قد قضى
دينه بإذنه ( 3 ) ، وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضا ، وأن
شرح
الإذن في القبض من مجرد العقد أو لا ؟ وقد منع في المسالك من ذلك ،
لأن عقد المضاربة أعم . وكان على المصنف موافقته ، لما سبق في الشرط
الثامن ، وكذلك كان على العلامة في التذكرة . ( الثاني ) : أنه على
تقدير حصول الإذن في القبض هل يرتفع الضمان ويحصل الأداء الذي
جعل غاية للضمان في حديث : " على اليد . . . " أو لا ؟ الذي اختاره
في المسالك الأول وحكى منعه عن بعض ، قال : " وربما قيل بعدم زوال
الضمان وإن أذن له في قبضه بعد ذلك ، لما تقدم من الأدلة . ويضعف :
بأنه حينئذ وكيل محض " . وقد عرفت أن الإذن في بقاء المال عند آخذه
لا يكون موجبا لحصول غاية الضمان ، ولا يكون المأذون كالوكيل في
القبض ، إذ لأدفع هنا ولا أداء بخلاف الوكيل . نعم يرتفع الضمان
بمقتضى الأدلة الخاصة الدالة على أن المأذون في القبض أمين ولا يضمن
الأمين ، فبطلان الضمان للأدلة الخاصة ، لا لحصول الغاية . وهذا هو
الأمر الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه . وهذه الأدلة مانعة من الاستصحاب
ومخصصة لعموم : " على اليد . . . " . ومن ذلك يظهر أن ارتفاع
الضمان بالإذن بدفعه ثمنا بملاك حصول الغاية وارتفاعه بالإذن بالبقاء
بملاك آخر .
( 1 ) كما تقدم في الشرائع ، وفي الحدائق : أنه المشهور .
( 2 ) إجماعا في المسالك .
( 3 ) كأنه يشير إلى أن الأداء المجعول غاية الضمان يراد منه أن يكون
المال تحت سلطانه الخارجي أو الاعتباري ، كما إذا أذن في دفعه ثمنا أو