تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
اللهم إلا أن يقال : التبعية إنما كانت سببا للملك ، عملا بالارتكاز العرفي ولا فرق في ذلك بين المقام وغيره . توضيح ذلك : أنه لا اشكال في أن التبعية تقتضي ملكية التابع ، فيملكه مالك المتبوع ، سواء كان التابع من الأعيان الخارجية ، كالثمرة للشجرة والبيضة للدجاجة ، والحمل للدابة ، أم من الأفعال ، كالمنافع المستوفاة من العين ذات المنفعة ، أم من الصفات الخارجية ، كالقصارة الحاصلة بعمل القصار ، والنساجة الحاصلة بعمل النساج ، وهيئة السرير الحاصلة من عمل النجار ، أم من الاعتبارات المحضة ، مثل المنافع غير المستوفاة للعين ذات المنفعة ، فإنها حينئذ تكون من الاعتبارات المملوكة لمالك العين . ولذلك يصح القول بكونها مضمونة ، إذ لولا أنها مملوكة لم يكن معنى لضمانها ، فإن الضمان لا يصح اعتباره إلا مع وجود مضمون له يكون مالكا للمضمون . نعم المنافع المستوفاة من قبيل الموجودات الخارجية كما عرفت . فالتابع في جميع الموارد المذكورة مملوك لمالك المتبوع ، والموجب للملكية المذكورة هو التبعية ، حسبما يقتضيه بناء العرف والمتشرعة عليه . ويشترط في تأثير التبعية المذكورة في الملك أن لا يكون مقتض على خلافها ، فلو آجر داره على زيد فملك زيد منفعتها ، ثم باع الدار على عمرو ، لم يملك المنافع عمرو بالتبعية ، لأن ذلك خلاف مقتضى عقد الإجارة . وقد ذكر المصنف ( ره ) هنا شرطا آخر ، وهو : أن يكون من انتقل عنه التابع مملوكا له بالتبعية ، فلو لم يكن كذلك لم يستوجب التبعية في الملك ، ولذلك التزم : بأن المشتري الثاني في فرض المسألة لم يملك المنافع بالتبعية ، لأن البائع لم يملكها بالتبعية . ولا بد أن يلتزم بذلك في مثل ما إذا اشترى ثمر الشجر ، ثم اشترى الشجر ، فإذا باعه على آخر لم يملك الآخر الثمر المتولد بعد البيع بالتبعية ، بل يبقى على ملك البائع . هذا