شرح
اللهم إلا أن يقال : التبعية إنما كانت سببا للملك ، عملا بالارتكاز
العرفي ولا فرق في ذلك بين المقام وغيره . توضيح ذلك : أنه لا اشكال
في أن التبعية تقتضي ملكية التابع ، فيملكه مالك المتبوع ، سواء كان التابع
من الأعيان الخارجية ، كالثمرة للشجرة والبيضة للدجاجة ، والحمل للدابة ،
أم من الأفعال ، كالمنافع المستوفاة من العين ذات المنفعة ، أم من الصفات
الخارجية ، كالقصارة الحاصلة بعمل القصار ، والنساجة الحاصلة بعمل
النساج ، وهيئة السرير الحاصلة من عمل النجار ، أم من الاعتبارات
المحضة ، مثل المنافع غير المستوفاة للعين ذات المنفعة ، فإنها حينئذ تكون
من الاعتبارات المملوكة لمالك العين . ولذلك يصح القول بكونها مضمونة ،
إذ لولا أنها مملوكة لم يكن معنى لضمانها ، فإن الضمان لا يصح اعتباره
إلا مع وجود مضمون له يكون مالكا للمضمون . نعم المنافع المستوفاة من
قبيل الموجودات الخارجية كما عرفت . فالتابع في جميع الموارد المذكورة
مملوك لمالك المتبوع ، والموجب للملكية المذكورة هو التبعية ، حسبما
يقتضيه بناء العرف والمتشرعة عليه . ويشترط في تأثير التبعية المذكورة
في الملك أن لا يكون مقتض على خلافها ، فلو آجر داره على زيد فملك
زيد منفعتها ، ثم باع الدار على عمرو ، لم يملك المنافع عمرو بالتبعية ،
لأن ذلك خلاف مقتضى عقد الإجارة .
وقد ذكر المصنف ( ره ) هنا شرطا آخر ، وهو : أن يكون من
انتقل عنه التابع مملوكا له بالتبعية ، فلو لم يكن كذلك لم يستوجب التبعية
في الملك ، ولذلك التزم : بأن المشتري الثاني في فرض المسألة لم يملك المنافع
بالتبعية ، لأن البائع لم يملكها بالتبعية . ولا بد أن يلتزم بذلك في مثل
ما إذا اشترى ثمر الشجر ، ثم اشترى الشجر ، فإذا باعه على آخر لم يملك
الآخر الثمر المتولد بعد البيع بالتبعية ، بل يبقى على ملك البائع . هذا