وملكيته لها حال الفسخ لا تنفع أو إذا جدد الصيغة . وإلا
فهو من قبيل من باع شيئا ثم ملك ( 1 ) ولو زادت مدة الثانية
شرح
على الأول بالمطابقة وعلى الثاني بالالتزام . فالمفهوم من قول القائل :
بعت الكتابة بدينار ، هو المفهوم من قوله : بعت الدينار بالكتاب ،
وإنما يختلفان في المدلول المطابقي ، فإن الايجاب الأول يدل بالمطابقة على
عوضية الدينار على الكتاب ، وبالالتزام على عوضية الكتاب عن الدينار .
والايجاب الثاني يدل بعكس ذلك ، فيدل على عوضية الكتاب عن الدينار
بالمطابقة ، وعلى عوضية الدينار عن الكتاب بالالتزام . فالمدلول لأحدهما
مدلول للآخر من دون زيادة ولا نقصان ، وإنما الاختلاف بينهما في أن
المدلول المطابقي لأحدهما مدلول التزامي للآخر . ولذلك اختلفا عرفا ،
فلا اختلاف بينهما في ذات المدلول ولا في كمية المدلول ، وإنما الاختلاف
بينهما في كيفية الدلالة عليه . فإن كان المطلوب الذي يسعى نحو تحصيله
هو الكتاب ، قيل : بعتك الكتاب بدينار مثلا . وإن كان المطلوب هو
الدينار ، قيل : بعتك الدينار بالكتاب ، وإلا فقد لوحظ كل منهما عوضا
عن الآخر ومعوضا عنه . ومفهوم المعاوضة وإن لم يدل على تكرر النسبة ،
لكن المقصود منه ذلك عرفا . ومرتكزات العرف في مضامين العقود المعاوضية
شاهد بذلك . وما في بعض الكلمات من خلاف ذلك تمحل ، قضت ارتكابه
ضرورة في دفع إشكال أو توجيه إشكال . والله سبحانه ولي التوفيق والسداد .
( 1 ) فإن المشهور عدم صحة العقد الواقع بإجازة المالك حين الإجازة ،
لأمور مذكورة في محلها . ذكرها شيخنا الأعظم في مكاسبه ، وذكرناها
جريا على منهاجه في : " نهج الفقاهة " . والعمدة فيه أمران : النصوص
الناهية عن بيع ما ليس عنده . وأن خصوصية الإضافة إلى المالك من
الخصوصيات المقومة للمعاوضة ، فالإجازة من المشتري إن كانت قد لوحظ