( الرابعة ) : إذا بقي في الأرض المستأجرة للزراعة
بعد انقضاء المدة أصول الزرع فنبتت ، فإن لم يعرض المستأجر
عنها كانت له ( 1 ) ،
شرح
اليد عن العموم المذكور إلا حديث رفع القلم عن الصبي ، لكن الجمع
العرفي بينه وبين الأدلة العامة بحمله على رفع الالزام ، فيكون ترخيصا في
مخالفة الوجوب والحرمة ، كما يشهد به ذكره في سياق النائم ، فإنه أحد
الثلاثة الذين رفع عنهم القلم ، ولا ريب أنه لا يسقط عنه التكليف بالمرة ،
وإنما يسقط عنه اللزوم العقلي ، فراجع مبحث المرتد في باب نجاسة الكافر
وغيره من المباحث .
ثم إن الظاهر أن صحة النيابة عن الأموات لا تبتني على شرعية عبادة
النائب ، فإن الفقير غير المستطيع يجوز نيابته عن الميت في حج الاسلام ،
والمسافر تشرع له النيابة عن الميت في صلاة التمام ، والحاضر تشرع له
النيابة عن الميت في صلاة القصر . . وهكذا . إذ اللازم في صحة النيابة
في العبادة مشروعية العبادة في حق المنوب عنه ، لأن النائب يمتثل الأمر
المتوجه إلى المنوب عنه ، فإذا لم يكن المنوب عنه مأمورا لم تكن النيابة
عنه . وأما النائب فلا يعتبر في صحة نيابته توجه أمر إليه بالفعل المنوب
فيه ، نعم يعتبر وجود عموم يدل على مشروعية النيابة من الصبي ، كما لو شك
في مشروعية نيابة الذكر عن الأنثى وبالعكس . والظاهر ثبوت هذا العموم ،
لعموم بناء العقلاء ، وعموم الأخبار المتقدمة في مباحث النيابة .
( 1 ) قال في التذكرة في كتاب المزارعة : " إذا زارع رجلا في
أرضه فزرعها ، وسقط من الحب شئ ونبت في ملك صاحب الأرض
عاما آخر ، فهو لصاحب البذر عند علمائنا أجمع . وبه قال الشافعي " .
وقال في كتاب العارية : " لو حمل السيل حب الغير أو نواه أو جوزه