تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
كماله لا يكفي في ثبوت ضمانه . وعموم ما دل على احترام دم المسلم وماله ( * 1 ) ظاهر في الحرمة التكليفية ، بمعنى : أنه لا يجبر المسلم على العمل ولا يقهر عليه ، ويكون ذلك حراما ، لا أنه يكون مضمونا ، ولو سلم فهو أعم من ضمان الآمر وغيره . وقد يدعى : أنه وجه الضمان أن الأمر بالعمل نظير الإباحة بالضمان والتمليك بالضمان ، فإنه استعمال بالضمان نافذ شرعا كغيره . ويشكل بأنه لو سلم ذلك لم يجد مع قصد الآمر المجانية ، وسيشير إلى ذلك المصنف ( ره ) في المسألة الخامسة والعشرين . وكأنه لذلك استشكل في مفتاح الكرامة في الضمان حيث قال : " لولا اتفاق من تعرض لهذا الفرع على ثبوت الأجرة عند اجتماع الأمرين ( يعني : كون العمل ذا أجرة ، وكون العامل معتادا في أخذ الأجرة ) إلا من قل ممن لا نعرفه لكان احتمال عدم الأجرة مطلقا قويا ، إذ لعله لا يقصر عن قوله : أعطني ما في يدك ، وأطعمني طعامك ، وأدعني ديني ، ولم يقل : وعلي عوضه ، عند جماعة ونحو ذلك مما لا ضمان فيه ، لأنه مما يحتمل أن يكون بعوض وأن يكون بدونه ، والأصل براءة ذمته من لزومه . ولعل الذي دعاهم إلى ذلك استمرار السيرة ، ولكنها غير مستمرة فيما إذا لم يكن له عادة . . . " . أقول : قد ظهر لك : أن موضع الاشكال صورة قصد الآمر التبرع ، إذ مع قصده الأجرة يمكن أن يكون الضمان من جهة كون المورد إجارة أو جعالة فاسدتين ، وهما يقتضيان الضمان كالصحيحتين ، أو أن تكون معاملة مستقلة ، أعني : الاستعمال بشرط الضمان ، فلا وجه للرجوع إلى أصالة البراءة . أما إذا قصد الآمر التبرع ، فلا مجال لذلك . والضمان باليد والاتلاف قد عرفت إشكاله ، لكن التفصيل بين الصورتين خلاف
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 152 من أبواب أحكام العشرة حديث : 12 .