تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قدم قول العامل ، لأصالة عدم قصد التبرع بعد كون عمل المسلم محترما ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا
شرح
ظاهر ما في الشرائع في كتاب الجعالة من قوله : " لو استدعى الرد ولم يبذل الأجرة لم يكن للراد شئ ، لأنه متبرع بالعمل " خلافه في ذلك ، مع بنائه في كتاب الإجارة على الاستحقاق إذا دفع إلى العامل شيئا ليعمل فيه ، إذا كان من عادة العامل أن يستأجر لذلك - كالغسال والصباغ - أو كان العمل مما له أجرة . وكيف كان : فلا خلاف محقق في الضمان . وفي مجمع البرهان : " يحتمل أن يكون مجمعا عليه " . نعم الاشكال في مستنده ، إذ الضمان إما بالعقد أو باليد أو بالاتلاف ، والجميع هنا محل الاشكال ، فإنه لأعقد صحيح في البين ، لا إجارة ولا جعالة ، للجهل بالأجرة والجعل . ولو سلم ثبوتها فاسدتين ليترتب عليه الضمان بقاعدة : " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ، فغير مطرد في صورة قصد الآمر التبرع كما فرض في المتن . وإن كان باليد فغير ظاهر أيضا ، لأن قاعدة : ( على اليد ) لو شملت المنافع اختصت بما لو كان ذو المنفعة تحت اليد ، لتكون المنفعة تحت اليد تبعا ، وهو لا يتم في عمل الحر كما عرفت في أول الكتاب . فتأمل . وإن كان بالاتلاف فأشكل ، لأن سببية العامل فيه أقوى من الآمر ، لأنه المباشر ، كما لو أمره باتلاف مال الغير وأكل طعامه ، فإن المتلف هو الضامن لا الآمر . والذي ذكره في المسالك وغيرها : أن الموجب للضمان استيفاء المنفعة ذات المالية . لكن سببية ذلك للضمان أيضا محتاجة إلى دليل . وفي الجواهر : الاستدلال له بقاعدة احترام عمل المسلم كماله . كما أشار إليه في المتن وجملة من كتب الأصحاب . لكن عرفت سابقا : أن كون عمل المسلم محترما