تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
كالرضوي لما يلتئم مع فتاوى العلماء ، بأن يكون المراد به يجب على الوصي صرف المال الموصى به بجميعه على ما أوصى به ، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمه تبديلها بنص الكتاب والسنة . وإنما جاز تغيرها إذا علم أن فيها جورا ولو بالوصية بزيادة عن الثلث ، وهو بمجرد الاحتمال غير كاف ، فلعل الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف ، كأن وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له ، والموصي أعلم . وهذا غير جواز الوصية بالزيادة تبرعا ، فلا يمضي منها إلا الثلث ، كما عليه العلماء . وهذا التوجيه إن لم يكن ظاهرا من عبارته فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه منها ، فنسبتهم المخالفة إليه أليس في محله . وعليه نبه في التذكرة . وعليه فلا خلاف من أحد يظهر منا ) . وما ذكره العلامة في التذكرة قريب مما ذكره في الرياض . والظاهر : أن مرادهما أنه مع الشك يحمل تصرف الموصي على الصحة ، فيبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب . فليس فيها مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث ، ولا تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية . فهو نظير : ما لو باع زيد مالا على عمرو وشك في أنه ماله أو مال غيره ، أو علم أنه مال غيره وشك في أنه مأذون فيه أو لا ، فإنه يبنى على صحة البيع ، وليس فيه مخالفة لما دل على عدم صحة بيع مال الغير إلا بإذنه . نعم الاشكال يقع في جريان أصالة الصحة في الفرض ، لاختصاصها بما يكون صحيحا وفاسدا ، ووجوب العمل لا يكفي أثرا للصحة . نعم لو أوصى بعين لشخص ، وشك في أنها للموصي أو لغيره ، يبني على صحة الوصية حتى يثبت الخلاف ، لا في مثل المقام مما لا يكون للوصية أثر غير وجوب العمل . فإن عموم وجوب العمل بالوصية لما كان مخصصا بما دل