شرح
كالرضوي لما يلتئم مع فتاوى العلماء ، بأن يكون المراد به يجب على الوصي
صرف المال الموصى به بجميعه على ما أوصى به ، من حيث وجوب العمل
بالوصية وحرمه تبديلها بنص الكتاب والسنة . وإنما جاز تغيرها إذا علم
أن فيها جورا ولو بالوصية بزيادة عن الثلث ، وهو بمجرد الاحتمال غير
كاف ، فلعل الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف ، كأن وجبت
عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له ، والموصي أعلم . وهذا غير جواز
الوصية بالزيادة تبرعا ، فلا يمضي منها إلا الثلث ، كما عليه العلماء . وهذا
التوجيه إن لم يكن ظاهرا من عبارته فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه
منها ، فنسبتهم المخالفة إليه أليس في محله . وعليه نبه في التذكرة . وعليه
فلا خلاف من أحد يظهر منا ) . وما ذكره العلامة في التذكرة قريب
مما ذكره في الرياض . والظاهر : أن مرادهما أنه مع الشك يحمل تصرف
الموصي على الصحة ، فيبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب .
فليس فيها مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث ، ولا
تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية . فهو نظير : ما لو باع زيد مالا على
عمرو وشك في أنه ماله أو مال غيره ، أو علم أنه مال غيره وشك في أنه
مأذون فيه أو لا ، فإنه يبنى على صحة البيع ، وليس فيه مخالفة لما دل على
عدم صحة بيع مال الغير إلا بإذنه .
نعم الاشكال يقع في جريان أصالة الصحة في الفرض ، لاختصاصها
بما يكون صحيحا وفاسدا ، ووجوب العمل لا يكفي أثرا للصحة . نعم
لو أوصى بعين لشخص ، وشك في أنها للموصي أو لغيره ، يبني على صحة
الوصية حتى يثبت الخلاف ، لا في مثل المقام مما لا يكون للوصية أثر غير
وجوب العمل . فإن عموم وجوب العمل بالوصية لما كان مخصصا بما دل