أيضا : ما عرفت من أن الثاني واجب بعنوان إعادة الأول .
وكون الأول - بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه - لنفسه ،
لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلا عنه ، لأنه بدل عنه بالعنوان
المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ . هذا والظاهر عدم الفرق
- في الأحكام المذكورة - بين كون الحج الأول المستأجر عليه
واجبا أو مندوبا ( 1 ) . بل الظاهر جريان حكم وجوب الاتمام
والإعادة في النيابة تبرعا أيضا ، وإن كان لا يستحق الأجرة أصلا .
( مسألة 22 ) : يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد ( 2 ) ،
لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ( 3 ) ، إذا لم يشترط
التعجيل ، ولم تكن قرينة على إرادته ، من انصراف أو غيره .
ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عينا أو دينا .
لكن إذا كانت عينا ونمت كان النماء للأجير ( 4 ) . وعلى
ما ذكر - من عدم وجوب التسليم قبل العمل - إذا كان المستأجر
شرح
( 1 ) لاطلاق النصوص السابقة .
( 2 ) لأنه مقتضى النفوذ والصحة .
( 3 ) لأن مبنى المعاوضات على التسليم والتسلم ، فلكل من المتعاوضين
الامتناع عن التسليم في ظرف امتناع الآخر . كما أن لكل منهما المطالبة في
ظرف صدور التسليم منه ، ولا يجوز للآخر الامتناع عنه حينئذ . فلو تعذر
جاز الفسخ ، لتخلف الشرط الضمني ، الذي عرفت أن مبنى المعاوضات عليه .
( 4 ) كما في الجواهر . وهو واضح ، لأنه تبع الأصل ، المفروض
كونه ملكا للأجير بالعقد .