لأن الأقوى كونها شرعية ( 1 ) . ولا لعدم الوثوق به ( 2 )
لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه ( 3 ) ، لأنه أخص من
شرح
قال : ( لأن التمرينية - وإن استحق عليها الثواب - ليست بواجبة ولا
مندوبة ، لاختصاصهما بالمكلف . . . ) . فإذا ما ذكراه لا يخلو من غموض .
ثم إنه لو بني على كون عباداته تمرينية - بأي معنى من المعنيين فرض -
لا مانع من صحة نيابته عن غيره - في الحج وغيره من العبادات المشروعة
في حق المنوب عنه - لأن النائب يتعبد بأمر المنوب عنه لا بأمره . ولذا
تصح نيابة غير المستطيع عن المستطيع في حج الاسلام ، ونيابة من أدى
فريضة الظهر عن غيره في فريضته ، وإن لم يكن حج الاسلام أو فريضة
الظهر مشروعة في حقه . وسيأتي صحة نيابة العبد الذي لا يشرع له حج
الاسلام ، فابتناء صحة النيابة وعدمها على المشروعية والتمرينية في غير محله .
( 1 ) قد تقدمت الإشارة إلى وجهه في المباحث السابقة ، وأن العمدة
فيه : إطلاق أدلة الأحكام الشاملة للصبي وغيره . وحديث الرفع لا يصلح
لتقييدها ( * 1 ) ، لاختصاصه برفع السيئات . فراجع مبحث إسلام الصبي
من مباحث نجاسة الكافر ، وغيره من المباحث .
( 2 ) ذكر ذلك في المدارك ، وتبعه عليه غيره . ولا يخفى أن الكلام
في الحكم الواقعي - وهو إجزاء نيابته واقعا - لا في الحكم الظاهري ، وهو
الاجتزاء بها ظاهرا . وبالجملة : الكلام في مقام الثبوت لا في مقام الاثبات .
( 3 ) من الواضح أنه لا يختص السبب الموجب للوثوق بالتكليف ،
فقد تكون بعض الأمور النفسانية أقوى داعوية إلى الصدق من التكليف ،
فإن الكمالات النفسانية التي تدعو إلى العمل الصحيح كثيرة .
هامش
( * 1 ) تقدم التعرض له في صفحة : 13 من الجزء : 10 من هذه الطبعة .