بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنه قد أتى بالعمل المستأجر
عليه . ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى
المفضول . هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل ( 1 )
شرح
إلى غير المستأجر عليه ، لا عدول من واجد الصفة إلى فاقدها . نعم ربما
يكون اختلاف صورة الانشاء موجبا لاختلاف كون القيد ملحوظا على نحو
وحدة المطلوب وتعدده . ولكنه محتاج إلى تأمل . وكيف كان فما ذكره
المصنف ( ره ) : من أنه مع الرضا بالعدول يستحق الأجير تمام الأجرة ،
في محله لما ذكر .
ثم إنه بناء على صحة اشتراط التعيين بنحو الالتزام في ضمن العقد
وكان الرضا بعد العمل ، فالفعل قبل الرضا لما كان على خلاف الشرط
كان حراما ، لما فيه من تضييع حق الشرط . وحينئذ لا يصح عبادة - نظير
من نذر أن يحج حجة الاسلام طاهرا ، وأن يصلي صلاته جماعة - لأنه
راجع إلى شرط أن لا يحج إلا متمتعا مثلا وحينئذ لا يستحق الأجرة ،
ولا يصح الرضا به من الوصي والوارث ، كما أشرنا إلى وجهه فيما سبق .
فتأمل جيدا .
( 1 ) المحكي عن أبي علي والشيخ والقاضي : أنه يجوز العدول إلى
الأفضل مطلقا ، وفي الشرائع : ( يجوز إذا كان الحج مندوبا ، أو قصد
المستأجر الاتيان بالأفضل ، لا مع تعلق الغرض بالقران أو الافراد . . . ) ،
وفي القواعد : ( لو عدل إلى التمتع عن قسيميه ، وتعلق الغرض بالأفضل
أجزأ ، وإلا فلا . . . ) ونحو ذلك كلمات غيرهم الظاهرة في جواز
العدول في الجملة .