( مسألة 4 ) : لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة
وترك الاحرام لها متعمدا ، ويجوز له أن يحرم من أدنى الحل
وإن كان متمكنا من العود إلى الميقات ( 1 ) . فأدنى الحل له
مثل كون الميقات أمامه ، وإن كان الأحوط - مع ذلك -
شرح
المستند اختياره ، ونسبته إلى المحكي عن الكتب الثلاثة ، وجماعة من متأخري
المتأخرين . لاطلاق صحيح الحلبي الثاني المتقدم ( * 1 ) ، الموجب لتنزيل
إطلاق دليل التوقيت على غير صورة التعذر . لكن في الجواهر : ليس
ذلك بأولى من تنزيل إطلاق صحيح الحلبي على غير الفرض - يعني : غير
العامد - وهو أولى من وجوه ) . وكأن المراد من الوجوه : الشهرة والحمل
على الصحة . فإن التنزيل الثاني أوفق بالشهرة في الفتوى والشهرة في الرواية
فإن روايات التوقيت أكثر عددا . وكذا الحمل على الصحة ، فإن حمل
الترك على الأعم من العمد خلاف حمل المسلم على الصحة .
أقول : الصحيح من قبيل الخاص بالنسبة إلى دليل التوقيت ، والخاص
مقدم على العام . ولأجل ذلك لا مجال للرجوع إلى المرجحات المذكورة ،
لو كانت في نفسها من المرجحات . نعم الحمل على الصحة ربما يقتضي
انصراف الصحيح عن العامد . لكنه بدوي لا يعتد به . فالبناء على إلحاق
العامد بغيره أقرب إلى العمل بالأدلة .
( 1 ) قال في الجواهر : ( ثم إن ظاهر المتن والقواعد وغيرهما - يعني
مما تضمن عدم صحة الاحرام لو تجاوز الميقات عمدا - بطلان الاحرام منه
ولو للعمرة المفردة ، وحينئذ لا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المواقيت حديث : 7 . وقد تقدم ذلك في المسألة : 2 من
هذا الفصل .