تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
من أين تجرد الصبيان ؟ قال ( ع ) : كان أبي يجردهم من فخ ) ( * 1 ) . ونحوه صحيح علي بن جعفر ( ع ) عن أخيه موسى ( ع ) ( * 2 ) . وقد وقع الكلام بين الجماعة في أن المراد من التجريد : الاحرام - كما عن المشهور - أو نزع الثياب بعد الاحرام من الميقات - كما عن السرائر ، والمقداد ، والكركي - مقتضى الجمود على عبارة الصحيحين هو الثاني . وقد يستدل عليه بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة ، أو إلى بطن مر ، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ) ( * 3 ) ، وخبر يونس بن يعقوب عن أبيه : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن معي صبية صغارا ، وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟ قال ( ع ) إئت بهم العرج فليحرموا منها ، فإنك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة . ثم قال : فإن خفت عليهم فأت بهم الجحفة ) ( * 4 ) وفيه : أن الصحيح والخبر ظاهران في إحرامهم مع التجريد من الجحفة أو بطن مر أو العرج ، فيكونان متعارضين . وحينئذ يتعين الجمع بالتخيير . وأما الجمود على عبارة الصحيحين الأولين فهو خلاف المتفاهم العرفي منها . ولا سيما مع عدم الإشارة إلى التجريد نفسه في النصوص الأخيرة . ولأجل ذلك يضعف ما توهم من الجمع بين النصوص ، بحمل الأولين على محض التجريد ، وحمل الأخيرين على الاحرام من الميقات . فإن ظاهر الأخيرين التجريد من الميقات ، وحملها على محض الاحرام بلا تجريد خلاف الظاهر .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 2 . ( * 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 3 . ( * 4 ) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 7 .
مستمسك العروة — صفحة 273 | السيد محسن الحكيم