الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثم أراد الرجوع منه والمشي
من طريق آخر جاز . بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ( 1 )
فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا ، وإذا عدل
إلى طريق آخر لا يكون مجاوزا وإن كان ذلك وهو في ذي
الحليفة . وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد ، من المنع عن
العدول إذا أتى المدينة - مع ضعفه ( 2 ) - منزل على الكراهة .
( مسألة 3 ) : الحائض تحرم خارج المسجد على
المختار ( 3 ) . ويدل عليه - مضافا إلى ما مر - مرسلة يونس
في كيفية إحرامها : " ولا تدخل المسجد ، وتهل بالحج
شرح
ابتداء _ جاز وأحرم منها اختيارا ، لأنها أحد الوقتين ) .
( 1 ) لم أقف على من نص على ذلك فيما يحضرني ، لكن يستفاد من
كلامهم جواز ذلك ، فإنهم ذكروا : أن المستفاد من الأدلة حرمة العبور
عن الميقات بلا إحرام ، حتى أفتى في المدارك والجواهر : بأن من تجاوز
مسجد الشجرة إلى الجحفة أحرم من الجحفة وإن أثم بذلك . فإذا وصل
إلى مسجد الشجرة ولم يتجاوزه ، وتنكب الطريق إلى أن وصل إلى طريق
ينتهى به إلى الجحفة ، فلم يحصل منه التجاوز عن الميقات بلا إحرام ،
كان حكمه الاحرام من الجحفة من دون لزوم إثم عليه .
( 2 ) طعن في المدارك في سنده : بأن إبراهيم بن عبد الحميد واقفي ،
وأن في رجاله جعفر بن محمد بن حكيم ، وهو مجهول ، لكن الأول غير
قادح مع الوثاقة .
( 3 ) ويجوز لها الاحرام منه في حال الاجتياز .