شرح
الخروج . إذ مقتضى المصحح الأول الوجوب ، ومقتضى المصحح الثاني
الاستحباب . لكن لا مانع من كونه مستحبا من جهة وواجبا من جهة .
وهذا الجمع أولى من الجمع بتقييد إطلاق الثاني بالأول .
والمصنف ( ره ) لم يعتد بذلك كله ، وتوقف عن الحكم بالوجوب
والاستحباب في صورة ما لو كان الرجوع بعد أشهر الخروج . وكأنه
لظهور كلام الأصحاب في أن الشهر - الذي أخذ شرطا لوجوب الاحرام -
واحد عندهم ، وإنما الخلاف في مبدئه . ولذا قال في الذخيرة - في شرح
قوله ما تنه : ( يجب الاحرام على كل من دخل مكة ، إلا من دخلها بعد
الاحرام قبل شهر ) _ : ( لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أصل الحكم ،
ولكن اختلفوا في مبدأ اعتبار الشهر ، فذهب جماعة من الأصحاب أن مبدأه
من وقت الاحلال من الاحرام المتقدم . واستشكل المصنف في القواعد
اعتباره من حين الاحلال أو الاحرام . وقال المحقق في النافع . ( ولو خرج
بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه ، وإن عاد في غيره أحرم
ثانيا ) . وقريب منه المفيد في المقنعة ، والشيخ في النهاية . . ) ثم ذكر
اختلاف الأخبار المشار إليها في المتن .
وفي الجواهر أطال في بيان أن الشهر - الذي يجب الاحرام بعده -
هو شهر الخروج ، لا شهر المتعة الأولى . واستدل بالنصوص المشار إليها ،
وأيدها بما تقدم في الذخيرة عن النافع والمقنعة وغيرهما ، وطعن في مصحح
إسحاق بالاجمال والاشكال ، لما في ذيله من الاحرام من الميقات في حج
التمتع . فراجع كلامه في آخر مباحث الاحرام ، في حكم دخول مكة .
والانصاف يقتضي ما عرفت ، من أن العمدة المصححان ، والجمع بينهما
ممكن عرفا بما عرفت . فلاحظ . وتأمل .