لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يجزئ
عنه . وكذا لو حج شخص ، وجعل عمرته عن شخص ،
وحجه عن آخر لم يصح . ولكنه محل تأمل ، بل ربما يظهر
من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) صحة الثاني ( 1 ) ،
حيث قال : " سألته عن رجل يحج عن أبيه ، أيتمتع ؟ قال :
شرح
التمتع عملا واحدا عندهم ، ولا وجه لتبعيض العمل الواحد . ويمكن أن
لا يكون شرطا عندهم ، لعدم الدليل على الوحدة المزبورة . . .
أقول : لا ريب في ظهور النصوص في كون عمره التمتع وحجه من
قبيل العمل الواحد ، فلا بد من وقوعهما عن شخص واحد ، فالاحتمال
الأخير ضعيف . وأما نيابة شخصين عن واحد . أحدهما في العمرة والآخر
في الحج ، فيتوقف على دليل على صحة مثل هذه النيابة ، وهو مفقود ،
إذ الأصل عدم صحة النيابة . وأما الارتباطية فلا تمنع عن ذلك .
( 1 ) لا يخفى أن قول السائل في الخبر : ( أيتمتع ) يحتمل أن يكون
المراد منه : أن يحج التمتع عن أبيه . ويحتمل أن يكون المراد منه :
أنه يتمتع لنفسه ، زائدا على حج التمتع مع عمرته عن أبيه . وأن يكون
المراد : أنه يحج عن أبيه بلا عمرة ، ويتمتع لنفسه بلا حج . والأول أنسب
بعبارة السؤال ، والأخيران أنسب بالجواب . بل قوله ( ع ) في الجواب :
( المتعة له ، والحج عن أبيه ) كالصريح في غيره ، وحمله على المعنى
الأخير غير واضح . وكأنه لذلك لم يجزم المصنف ( ره ) بظهور الخبر .
والانصاف : أنه على تقدير الظهور لا مجال للأخذ به في مقابل النصوص
الدالة على الارتباط .