تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
وعلى الطائفة الأولى عول القائلون بالشهر ، ولم يعولوا على خبر علي بن أبي حمزة لضعفة ، لاشتمال سنده على جملة من الضعفاء ، ولا على الطائفة الثالثة وإن صحت أسانيدها ، لمعارضتها بالطائفة الأولى - التي لا يبعد أن تكون متواترة إجمالا - الموجب لطرحها ، أو حملها على عمرة التمتع ، كما عن الشيخ . وأما القائلون بالعشر فعولوا على خبر علي بن أبي حمزة ، لرواية الصدوق له في الفقيه بسنده إليه ، وسنده صحيح . وهو إن كان الثمالي فهو ثقة ، وإن كان البطائني فالظاهر اعتبار حديثة ، لرواية جمع كثير من الأعاظم عنه ، وفيهم جمع من أصحاب الاجماع ، وجماعة ممن نصوا على أنهم لا يروون إلا عن ثقة ، ولغير ذلك من القرائن المذكورة في كتب الرجال . وأما القائل بالسنة - إن ثبت - فمستنده الطائفة الثالثة ، التي عرفت لزوم طرحها أو التصرف فيها . وأما القول الأخير فوجهه حمل الطائفتين الأولتين على الفضل - على اختلاف مراتبه - لعدم ظهورهما في المنع من التوالي . بل ظاهر قولهم ( ع ) : ( لكل شهر عمرة ) - كما في جملة منها - : أن ذلك من وظائف الشهر ، فهي تتأكد من حيث الزمان ، ففي الشهر أكد منها في العشرة . ويقتضيه الارتكاز العرفي في باب الطاعات والخيرات فإنها كلما طال العهد بها اشتد تأكدها . والجمع بين الشهر والعشر - في خبر ابن أبي حمزة - لا بد أن يحمل على ذلك . ولأجله يمكن الجمع بينها وبين صحيح الحلبي المتقدم في أخبار السنة بذلك ، فيحمل أيضا على التأكد في السنة على نحو يكون أشد تأكدا فيها من الشهر . وبالجملة : الجمع العرفي بين النصوص المذكورة يقتضي ذلك ، فلا يدل على المنع التوالي ، فلا مانع من الأخذ باطلاقات الحث عليها والترغيب إليها الظاهرة في استحبابها مطلقا . ومقتضاها الاستحباب في كل يوم
مستمسك العروة — صفحة 146 | السيد محسن الحكيم