شرح
وعلى الطائفة الأولى عول القائلون بالشهر ، ولم يعولوا على خبر
علي بن أبي حمزة لضعفة ، لاشتمال سنده على جملة من الضعفاء ، ولا على
الطائفة الثالثة وإن صحت أسانيدها ، لمعارضتها بالطائفة الأولى - التي لا يبعد
أن تكون متواترة إجمالا - الموجب لطرحها ، أو حملها على عمرة التمتع ،
كما عن الشيخ . وأما القائلون بالعشر فعولوا على خبر علي بن أبي حمزة ،
لرواية الصدوق له في الفقيه بسنده إليه ، وسنده صحيح . وهو إن كان
الثمالي فهو ثقة ، وإن كان البطائني فالظاهر اعتبار حديثة ، لرواية جمع
كثير من الأعاظم عنه ، وفيهم جمع من أصحاب الاجماع ، وجماعة ممن نصوا
على أنهم لا يروون إلا عن ثقة ، ولغير ذلك من القرائن المذكورة في كتب
الرجال . وأما القائل بالسنة - إن ثبت - فمستنده الطائفة الثالثة ، التي عرفت
لزوم طرحها أو التصرف فيها . وأما القول الأخير فوجهه حمل الطائفتين
الأولتين على الفضل - على اختلاف مراتبه - لعدم ظهورهما في المنع من التوالي .
بل ظاهر قولهم ( ع ) : ( لكل شهر عمرة ) - كما في جملة منها - :
أن ذلك من وظائف الشهر ، فهي تتأكد من حيث الزمان ، ففي الشهر
أكد منها في العشرة . ويقتضيه الارتكاز العرفي في باب الطاعات والخيرات
فإنها كلما طال العهد بها اشتد تأكدها . والجمع بين الشهر والعشر - في
خبر ابن أبي حمزة - لا بد أن يحمل على ذلك . ولأجله يمكن الجمع بينها
وبين صحيح الحلبي المتقدم في أخبار السنة بذلك ، فيحمل أيضا على التأكد
في السنة على نحو يكون أشد تأكدا فيها من الشهر .
وبالجملة : الجمع العرفي بين النصوص المذكورة يقتضي ذلك ، فلا
يدل على المنع التوالي ، فلا مانع من الأخذ باطلاقات الحث عليها
والترغيب إليها الظاهرة في استحبابها مطلقا . ومقتضاها الاستحباب في كل يوم