وأما مع كونه حاضرا وغير معذور فلا تصح النيابة عنه ( 1 ) .
شرح
المعذور بالغاء خصوصية موردها .
وأما اعتبار الطهارة فلما ذكره سابقا من عدم صحة النيابة فيما لا يصح
من المنوب عنه ، مما عرفت الاشكال فيه ، وأما اعتبار الغيبة ، فكأنه لما
يأتي من عدم صحة النيابة عن الحاضر . وفيه : أنه يختص بغير المعذور ،
لما عرفت من النصوص . مضافا إلى أنها إن تركت السعي وسافرت فقد
تركت واجبا من غير عذر ، وإن سمعت ثم سافرت فقد فوتت الترتيب
بينه وبين الطواف من دون عذر ، فاللازم - بناء على ما عرفت من عموم
أدلة النيابة عن المعذور للحائض - أن تستنيب في الطواف ، ثم تسعى ،
ثم تسافر .
( 1 ) وفي كشف اللثام : كأنه اتفاقي . واستدل له - فيه ، وفي الجواهر
وغيرهما - : بمرسل عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمن حدثه ، عن أبي
عبد الله ( ع ) قال : ( قلت له : الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان
بمكة . قال ( ع ) : لا ، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن مكة
قال : قلت : وكم مقدار الغيبة ؟ قال ( ع ) : عشرة أميال ) ( * 1 ) ،
وخبر إسماعيل بن عبد الخالق قال : ( كنت إلى جنب أبي عبد الله ( ع )
وعنده ابنه عبد الله ، أو ابنه الذي يليه ، فقال له رجل : أصلحك الله تعالى
يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة ؟ فقال : لا ، لو كان
ذلك يجوز لأمرت ابني فلانا فطاف عني . سمى الأصغر وهما يسمعان ) ( * 2 ) .
ولأجل ذلك يخرج عن إطلاق ما دل على جواز النيابة في الطواف ، الشامل
للحاضر والغائب .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب الطواف حديث : 1 .