شرح
عنده مال وصحة . . ( إلى أن قال ) ( عليه السلام ) : إذا هو يجد ما يحج به " ( * 1 )
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا قدر الرجل على
ما يحج به ، ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من
شرائع الاسلام " ( * 2 ) ، وفي خبر علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" أنه قال : من قدر على ما يحج به ، وجعل يدفع ذلك وليس له عنه
شغل يعذره الله تعالى فيه حتى جاء الموت ، فقد ضيع شريعة من شرائع
الاسلام " ( * 3 ) . وعلى هذا فالمعتبر في الوجوب أمران : الأول : أن يملك الزاد
والراحلة . الثاني : أن يكون قادرا على ذلك قدرة فعلية ، فإذا انتفى الأول
ولكن كان قادرا عليه كان قادرا على الاستطاعة لا مستطيعا ، وإذا كان مالكا
ولم يكن قادرا عليه قدرة فعلية لكن كان قادرا على تحصيل القدرة الفعلية
أيضا لا يكون مستطيعا بل يكون قادرا عليها .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما إذا كان المديون مماطلا ، وتوقف استنقاذ
الدين على الاستعانة بالحاكم الجائر أو الحاكم الشرعي أو غيرهما ، فإنه مع
المماطلة لا قدرة فعليه . نعم القدرة على الاستعانة بالمذكورين قدرة على تحصيل
الاستطاعة ، فلا يجب معها الحج ، كما أشار إلى ذلك بعض الأعاظم في
حاشيته .
لكن قال في الشرائع : " لو كان له دين ، وهو قادر على اقتضائه
وجب عليه . . . " . وفي الجواهر : " لأنه مستطيع بذلك . وإن كان قد
يقوى في النظر عدمها مع التوقف على حاكم الجور ، للنهي عن الركون إليه
والاستعانة به ، وإن حملناه على الكراهة مع التوقف عليه ، ترجيحا لما دل على
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 9 .