إلا أن يكون عدمها موجبا للحرج عليه ، فالمدار في ذلك هو
الحرج وعدمه ( 1 ) . وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب
بيعها إلا مع عدم الحاجة ، وإن لم تكن موجودة لا يجوز
شراؤها إلا مع لزوم الحرج في تركه . ولو كانت موجودة
وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحج ،
فحكم ثمنها حكمها . ولو باعها لا بقصد التبديل وجب - بعد
البيع - صرف ثمنها في الحج ، إلا مع الضرورة إليها على حد
الحرج في عدمها ( 2 ) .
( مسألة 14 ) : إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج ،
شرح
( 1 ) فإن المسألتين من باب واحد ، إذ إطلاق وجوب الحج على من
له زاد وراحلة كما يشمل من له الأعيان المحتاج إليها ، ويكون مخصصا
بدليل نفي الحرج ، يشمل من كان محتاجا إليها وكان له مال يمكن شراؤها
به ، فإنه أيضا يكون مخصصا بدليل نفي الحرج . نعم قد تفترق المسألتان
باعتبار أن البيع لما عنده أصعب من عدم شراء ما ليس عنده في نظر
العقلاء . ولا سيما إذا جرت عادته على استعمال ، بحيث يكون ترك استعماله
صعبا عليه لصعوبة ترك العادة ، وحينئذ قد يحصل الحرج في البيع ولا يحصل
الحرج في ترك الشراء . ولعله إلى ذلك نظر من فرق بين المسألتين .
ثم إن الشهيد ( ره ) في الدروس قال : " لو لم تكن له هذه
المستثنيات ، وملك مالا يستطيع به صرف فيها ، ولا يجب عليه الحج . . . "
والجمع بينه وبين ما ذكره سابقا في الفرع الأول غير ظاهر ، إذ الحكم
باستثناء الأثمان يستوجب الحكم باستثناء الأعيان بالطريق الأولى .
( 2 ) ظاهره الفرق بين البيع بقصد التبديل وعدمه ، مع أنه لا فرق