تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأما لو كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره ، أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته ، أو كان الترافع مستلزما للحرج أو كان الدين مؤجلا مع عدم كون المديون باذلا فلا يجب ( 1 ) . بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة ( 2 ) .
شرح
صدق الاستطاعة ، لأنه مالك للزاد والراحلة ، وقادر بالبذل . ودعوى : أنه متبرع بالبذل ، فلا يجب على الدائن قبوله ، نظير الهبة التي لا يجب على المتهب قبولها . فيها : أن في الهبة يكون الملك موقوفا على الهبة ، والهبة موقوفة على القبول ، وهو غير واجب ، إذ لا موجب له . وهنا الملك حاصل بالفعل ، غاية الأمر أن المديون له التأخير إلى الأجل ، فإذا بذل وجب على الدائن القبول . نعم لا يجب عليه القبول إذا كان التأجيل شرطا له لا للمديون خاصة . لكن إذا لم يكن مانع من جهة المديون تحققت القدرة الفعلية ، وحينئذ لا يجوز له التأجيل وإن كان شرطا له . ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما في حاشية بعض الأعاظم على المقام . فلاحظ . وأما إذا كان البذل موقوفا على المطالبة ، فلم يتعرض له في الجواهر . والحكم فيه - بناء على ما ذكرنا - عدم الوجوب ، لأنه لا يستحق على المديون بذل الدين الذي به تتحقق الاستطاعة ، والمفروض أنه يتوقف على المطالبة فتكون الاستطاعة موقوفة على المطالبة ، فالوجوب موقوف عليها ، فلا يقتضي وجوبها ، نظير ما لو توقف البذل المجاني على المطالبة . ( 1 ) قال في المدارك : " ومتى امتنع الاقتضاء ، إما لتأجيل الدين ، أو لكونه على جاحد ولم يكن له سواه ، لم يجب عليه الحج لأن الاستطاعة غير حاصله . . . " . ونحوه كلام غيره . هذا إذا لم تمكن الاستدانة ، وأما إذا أمكنت فسيأتي الكلام فيه في المسألة الآتية . ( 2 ) مقتضى قاعدة الشك في التكليف وإن كان ما ذكر ، لكن بناءهم