وأمكن إجباره بإعانة متسلط ، أو كان منكرا وأمكن إثباته
عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج . بل وكذا إذا
توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور - بناء على ما هو
الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه -
لأنه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة ، لكونه مقدمة
للواجب المطلق . وكذا لو كان الدين مؤجلا ، وكان المديون
باذلا قبل الأجل لو طالبه . ومنع صاحب الجواهر الوجوب
حينئذ ، بدعوى : عدم صدق الاستطاعة . محل منع ( 1 ) .
شرح
الجواز - بالمعنى الشامل للوجوب - من دليل المقدمة وغيره . ومثله لا تتحقق
معه الاستطاعة ، بعد فرض أن الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة
بين ما دل على المنع وما دل على خلافه ، من المقدمة وغيرها . . . " . وما
ذكره غير ظاهر ، إلا إذا لم نقل بجواز الرجوع إلى الجائر ، إذ حينئذ
يكون دليل المنع رافعا للاستطاعة ، فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع .
أما إذا قلنا بالجواز اعتمادا على أدلة الجواز ، مع انحصار استنقاذ الحق به ،
فحينئذ لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب . فالعمدة في وجه عدم
الوجوب ما ذكرنا . ولأجله لا فرق بين حاكم الجور وحاكم العدل .
( 1 ) قال : " ولو كان مؤجلا ، وبذله المديون قبل الأجل ، ففي
كشف اللثام : وجب الأخذ ، لأنه بثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة
المأخوذ ، وصدق الاستطاعة ، ووجدان الزاد والراحلة عرفا بذلك . وفيه :
أنه يمكن منع ذلك كله . . . "
أقول : الظاهر أن محل كلامه صورة ما إذا بذل المديون الدين
بلا مطالبة ، ولا توقف على المطالبة ، وفي هذه الصورة لا ينبغي التأمل في