تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( مسألة 16 ) : لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال ، وإن كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة ، لأنه تحصيل للاستطاعة ( 1 ) ، وهو غير واجب . نعم لو كان له مال غايب لا يمكن صرفه في الحج فعلا ، أو مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا له قبل الأجل ، وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك فالظاهر وجوبه ( 2 ) ، لصدق الاستطاعة حينئذ
شرح
في المقام على الاحتياط ، نظير الشك في القدرة في سائر الواجبات المطلقة . ومن هنا كان بناءهم على وجوب السفر إلى الحج وإن لم يكن واثقا بالسلامة ولا بالصحة ، ولا بسلامة ماله . فتأمل . ( 1 ) هذا غير ظاهر ، لأن الاستدانة لا توجب الاستطاعة كلية ، كما يأتي . ( 2 ) قال في المدارك - بعد عبارته السابقة - : " ولا تجب الاستدانة . ويحتمل قويا : الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به . . . " . وفيه : ما عرفت من أن القدرة على المال ، وكونه عنده شرط في الاستطاعة ، وفي الفرض منتفية . وأما ما ذكره من المثال ، فإن كان المراد منه عدم إمكان صرف عينه في الحج - كما هو الغالب - فالفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر ، فإن المال المذكور تحت قدرة المكلف . غاية الأمر : أنه لا يمكن صرف عينه في سبيل الحج ، ولا يعتبر ذلك اجماعا ، كما تقدم . وأما إذا كان المراد صورة ما إذا لم يمكن التصرف فيه ولو ببدله ، كما إذا لم يمكن بيعه لعدم حصول راغب فيه ، فوجوب الاستدانة لوجوب الحج حينئذ غير ظاهر ، وإن جزم في الدروس بذلك . قال : " وتجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله وكان وافيا