ونازعته نفسه إلى النكاح ، صرح جماعة ( 1 ) بوجوب الحج
وتقديمه على التزويج ، بل قال بعضهم : وإن شق عليه ترك
التزويج ( 2 ) . والأقوى - وفاقا لجماعة أخرى - عدم وجوبه ،
مع كون ترك التزويج حرجا عليه ، أو موجبا لحدوث مرض ( 3 ) .
شرح
بينهما ، فإنه مع الضرورة إليها لا يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا ، ومع
عدم الضرورة يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا أيضا . اللهم إلا أن يقال :
إذا باع لا بقصد التبديل فقد أقدم على الحرج ، ومع الاقدام على الحرج
لا مجال لتطبيق دليل نفي الحرج . وفيه : أنه أقدم على الحرج على أن
تكون أثمانها باقية عنده ، لا مطلقا ، فوجوب الحج حينئذ تكليف حرجي
بلا إقدام من المكلف عليه . مع أنه بناء على ذلك لا يكون وجه لقوله :
" إلا مع الضرورة " . فإذا عبارة المتن لا تخلو من تشويش .
( 1 ) منهم : المحقق في الشرائع ، والعلامة في القواعد والمنتهى ، وحكاه
في كشف اللثام عن الخلاف والمبسوط .
( 2 ) صرح بذلك في الشرائع والقواعد ، مستدلين على ذلك : بأن
الحج من الاستطاعة واجب ، والنكاح مندوب ، والمندوب لا يعارض الواجب .
( 3 ) قال في الدروس : " أما النكاح - تزويجا أو تسريا - فالحج
مقدم عليه وإن شق تركه . إلا مع الضرورة الشديدة . . " ونحوه ما في
المنتهى وعن التحرير ، مع التعبير بالمشقة العظيمة .
أقول : لا ينبغي التأمل في عدم الاستطاعة حينئذ ، لما دل على نفي
العسر والحرج ، كما في الموارد المتقدمة في المسائل السابقة . ولعل مراد
القائلين بالجواز غير هذه الصورة وإن صرحوا بالمشقة ، لاحتمال أن يكون
المراد من المشقة المشقة اليسيرة ، كما يظهر ذلك من ملاحظة ما في الدروس .
وإلا فلو كان المراد منها الحرج لم يكن وجه للفرق بين الشديدة وغيرها .