تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ونازعته نفسه إلى النكاح ، صرح جماعة ( 1 ) بوجوب الحج وتقديمه على التزويج ، بل قال بعضهم : وإن شق عليه ترك التزويج ( 2 ) . والأقوى - وفاقا لجماعة أخرى - عدم وجوبه ، مع كون ترك التزويج حرجا عليه ، أو موجبا لحدوث مرض ( 3 ) .
شرح
بينهما ، فإنه مع الضرورة إليها لا يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا ، ومع عدم الضرورة يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا أيضا . اللهم إلا أن يقال : إذا باع لا بقصد التبديل فقد أقدم على الحرج ، ومع الاقدام على الحرج لا مجال لتطبيق دليل نفي الحرج . وفيه : أنه أقدم على الحرج على أن تكون أثمانها باقية عنده ، لا مطلقا ، فوجوب الحج حينئذ تكليف حرجي بلا إقدام من المكلف عليه . مع أنه بناء على ذلك لا يكون وجه لقوله : " إلا مع الضرورة " . فإذا عبارة المتن لا تخلو من تشويش . ( 1 ) منهم : المحقق في الشرائع ، والعلامة في القواعد والمنتهى ، وحكاه في كشف اللثام عن الخلاف والمبسوط . ( 2 ) صرح بذلك في الشرائع والقواعد ، مستدلين على ذلك : بأن الحج من الاستطاعة واجب ، والنكاح مندوب ، والمندوب لا يعارض الواجب . ( 3 ) قال في الدروس : " أما النكاح - تزويجا أو تسريا - فالحج مقدم عليه وإن شق تركه . إلا مع الضرورة الشديدة . . " ونحوه ما في المنتهى وعن التحرير ، مع التعبير بالمشقة العظيمة . أقول : لا ينبغي التأمل في عدم الاستطاعة حينئذ ، لما دل على نفي العسر والحرج ، كما في الموارد المتقدمة في المسائل السابقة . ولعل مراد القائلين بالجواز غير هذه الصورة وإن صرحوا بالمشقة ، لاحتمال أن يكون المراد من المشقة المشقة اليسيرة ، كما يظهر ذلك من ملاحظة ما في الدروس . وإلا فلو كان المراد منها الحرج لم يكن وجه للفرق بين الشديدة وغيرها .