ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة ، ولا وجود
أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال
لشرائها .
لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات
معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ( 1 ) ، ولا خادمه
المحتاج إليه ، ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله - فضلا عن ثياب
مهنته - ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما مما هو محل
حاجته بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها
بحسب حالها في زمانها ومكانها ، ولا كتب العلم لأهله التي
لا بد له منها فيما يجب تحصيله ( 2 ) . لأن الضرورة الدينية أعظم
من الدنيوية ، ولا آلات الصنايع المحتاج إليها في معاشه ، ولا
فرس ركوبه مع الحاجة إليه ، ولا سلاحه ، ولا سائر ما يحتاج
إليه . لاستلزام التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج ( 3 ) .
ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية . فلا وجه لما عن كشف اللثام :
من أن فرسه إن كان صالحا لركوبه في طريق الحج فهو من
شرح
( 1 ) ادعى جماعة الاجماع على ذلك ، وكذا في الخادم . واستدل له
بدليل نفي العسر والحرج . وعليه فيكون المدار في الأمور المذكورة في
كلام المصنف وغيره هو ذلك .
( 2 ) أو فيما يحتاج إليه في معاشه ، فيكون مثل آلات الصناع .
( 3 ) قد عرفت أن الأدلة المذكورة وإن كانت نافية للتكليف لكنها
غير نافية للملاك ، فلا تقتضي البطلان أو تكلف المكلف الفعل . لكن
سيأتي - إن شاء الله تعالى - التعرض لذلك ، وتقدم إمكان الاستفادة
مما دل على اعتبار اليسر أو السعة في المال ، غير الصادقين مع الحرج والعسر .