نعم لو كان الضرر مجحفا بماله مضرا بحاله لم يجب ( 1 ) ،
وإلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب ، بعد صدق الاستطاعة
وشمول الأدلة . فالمناط هو الاجحاف والوصول إلى حد الحرج
الرافع للتكليف .
( مسألة 9 ) : لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة
الذهاب فقط ، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن
أراده ، وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو
شرح
بقاعدة نفي الضرر على خيار الغبن . وفيه : ما عرفت من أن أدلة الوجوب
على المستطيع لما كانت متضمنة لصرف المال كانت أخص من أدلة نفي
الضرر ، فتكون مخصصة لها . وما اشتهر وتحقق : من أن أدلة نفي الضرر
حاكمة على الأدلة ، فذلك يختص بالأدلة المطلقة التي لها فردان ضرري
وغير ضرري ، فتحكم عليها وتخرج الفرد الضرري عنها ، وليس من ذلك
أدلة وجوب الحج على المستطيع .
ودعوى : أنه لا ضرر مالي في شراء الشئ بقيمة مثله ، أو استئجار
الشئ بأجرة مثله ، لأن المال المبذول كان بإزائه ما يساويه بحسب القيمة
فلم يرد عليه نقص مالي ، فلا ضرر . بخلاف شراء الشئ بأكثر من قيمته
فإنه نقص في المالية ، فيكون ضررا منفيا . مندفعة : بأن شراء الشئ
بقيمته وصرفه فيما لا يحتاج إليه المكلف ، أو تركه حتى يذهب لنفسه ويضيع
عليه ضرر عليه ، فوجوبه تكليف بالضرر ، فيكون منفيا . لولا ما عرفت
من أن الدليل على الوجوب أخص ، فيجب العمل به .
( 1 ) على وجه يكون حرجا على المكلف ، إذ حينئذ يكون منفيا
بأدلة نفي الحرج ، كما أشار إليه المصنف .